فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
كما أنّ جملة من هذه الروايات هي ـ في الحقيقة ـ أخبار التعارض ، وهي تنسجم مع شرطية اليقين ، فمن الممكن أن يكون كل خبر صالحا في نفسه لإفادة اليقين ، لكن حصول التعارض أعاقه فاُريد من الإمام (عليه السلام) بيان السبيل هنا ، وبعض تلك النصوص هو إرجاع إلى الرواة مثل خبر اسحاق بن يعقوب وهو لا يدلّ على شيء بعد أن كان الرجوع إلى الرواة متساوي النسبة بين شرطية اليقين وعدمها ، كما أنّ بعض هذه الروايات وارد في الحثّ على الكتابة وبثّ الحديث ، وهو أيضا ليس بقرينة أصلاً على مفروغية حجّية الخبر تعبدا ، وأكثر النصوص من هذا القبيل متساوية النسبة إلى شرطية اليقين وعدمها فليراجع ، ولنتأمّل كلمات الاُصوليين اللاحقين الذين ناقشوا في دلالة هذه الأخبار على مفروغية حجّية الخبر الظني سيما السيدين الجليلين الخوئي والصدر رحمهما اللّه ، فقد فندوا دلالة هذه الروايات ـ باستثناء خبر العمري عند الشهيد الصدر ـ بشكل دقيق ومحكم ، فلا نكرّر هنا كلماتهم .
سادساً : على تقدير التسليم بدلالة الروايات ، ثمة سؤال لا نجزم به ، وهو : هل يمكن أن يكون قد حصل تحوّل في المنهج عند الطائفة الإمامية بعد عصر الغيبة ؟ وهل هناك ما يمنع من حصول ذلك ؟
إننا هنا في الحقيقة نريد أن نبحث مسألة الإجماع بعد عصر الغيبة ، لا السيرة المتشرّعية أو العقلائية أو . . . زمن حضور المعصومين (عليهم السلام) ، ومعه ما الذي يحيل أن يكون الشيعة زمن الحضور من متشرّعة وأصحاب أئمة (عليهم السلام) عاملين بخبر الواحد إما من باب التعبد ، أو من باب الاطمئنان والوثوق النوعي ، ثم وبعد الغيبة ونتيجة ـ خصوصاً ـ تطوّرات الدرس العقلي والكلامي ، حصل اتجاه شَرَطَ العلمَ في الأخذ ؟ وما يمكنه أن يبرّر ذلك ، علاوةً على نفوذ علم الكلام ذو الطابع العقلي في الثقافة سيما على يد المفيد وهو ما لم يكن مأنوساً بهذا المستوى من قبل ، أن فقهاء المرحلة الأولى ربما