فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
العلمي في تلك المرحلة بالخصوص ، وأن معاول النقد الدقيق للغاية المسلّطة على الأسانيد لم تكن في القرون الثلاثة الهجرية الأولى كما هو عليه الحال اليوم ، سيما مع قلّة وسائط السند في كثير من الأحيان ، ولهذا قد لا يصحّ استغراب حصول اليقين عندهم من ذلك ، حتى لو كنّا نحن اليوم نستبعد أن يحصل لنا يقين نتيجة تطوّرات النقد العلمي ، وتشابك المعطيات المعرفية على مختلف الصعد .
وما يعزّز ذلك ، أن الفرق الضالّة التي يتحدّث عنها الشيخ البهبهاني كانت في الغالب فرقاً كلامية ، وقد كان الموضوع الكلامي قطعياً ، أي أن الاعتقاد بالإمامة وغيرها غالباً ما كان يبلغ بالإنسان حدّ اليقين ، وليس الحال فيه كالفقه وفروع الشريعة ، سيما إذا ندّدنا ـ كما ذهب إليه بعض الأخباريين ـ بنسبة الرجوع إلى أخبار الآحاد في أمور العقيدة للشيعة .
المعزّز الحادي عشر: ما ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره) نفسه من ردّ المنكرين بأنهم جماعة معلومو النسب ، فلا تقدح مخالفتهم بالإجماع (٦٢).
أ ـومن الواضح أن هذه القرينة يمكن للطرف الآخر ـ وربما بطريق أوضح أن يتمسّك بها لنفسه بعد معلومية الشيخ الطوسي ونسبه .
ب ـعلاوة على أنها تنفع على بعض المباني في تحقيق حجية الإجماع كمسلك الدخول ، وهي مباني أعرض عنها متأخرو الأصوليين .
ج ـهذا مضافاً إلى أنها تفيد على صعيد تحقيق موضوع الحجية ، لا على صعيد التحقيق التاريخي الذي نطلبه هنا كما تقدّم .
المعزّز الثاني عشر: ما ذكره الشيخ الأنصاري من أننا نأخذ بإقرار المرتضى بوجود الأحاديث في المصنفات والعمل بها مما جعله ـ أي المرتضى ـ أمراً ملتبساً ، لأننا نجد قرائن عليه ، ونذر ما رآه مقطوعاً واضحاً
(٦٢)العدّة ١ : ١٢٨ـ ١٢٩، وجعله الشيخ الأنصاري أحد المحامل التي يمكن تخريج المسألة على ضوئها ، كما في فرائده ١ : ١٤٥و ١٥٦، ومال إليه الشيخ أحمد بن زين العابدين العاملي ( ق ١١هـ ) في ( مناهج الأخبار في شرح الاستبصار ) ١ : ٧ .