فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
الواحد هو نص الشريف الرضي (٤٠٦هـ ) في المجازات النبويّة حين قال بعد نفي العمل بالخبر الواحد في أمور العقيدة : « إنما نعمل بأخبار الآحاد في فروع الدين ، وما يصحّ أن يتبع العمل به غالب الظنّ » (٦٤).
ومن غير الواضح أن هذه العبارة تريد أن تدّعي إجماعاً ، إذ لعلّه يريد نفسه .
المضعّف الثالث: مخالفة الطوسي نفسه في كتبه الأخرى ، حتى التي تلت العدّة كما احتملناه سابقاً ، وقد أكّد ذلك الشهيد الثاني وغيره (٦٥). فإذا تمّ هذ الأمر فإنه يكشف عن أن المسألة لم تكن عند الطوسي واضحة على الدوام ، مما يعزّز ـ فيما يعزّز ـ احتمال استنباطية إجماعه ، وإلاّ لو كانت المسألة بهذ الوضوح لما تنقّل بين الآراء ليصل إليها .
وهذا عينه ما التزمنا به في حقّ ابن إدريس على ما نسبه إليه الشيخ في « خلاصة الاستدلال » ، رغم أن حجم الشواهد المتعاكسة في نصوص الطوسي لا يرقى إليها مجرّد خلاف واحد من ابن إدريس لجملة كبيرة جداً من تصريحاته الشاملة .
المضعّف الرابع: ما تقدّم من أن إجماع الطوسي إجماع عملي ، أما إجماع المرتضى فهو إجماع قولي (٦٦)ومن الواضح أن الإجماع العملي كاشف ـ كم يصرّح به السيد الحكيم (١٣٩٠هـ ) في حقائقه (٦٧)ـ عن الإجماع القولي ، فتكون درجة الكشف في الإجماع القولي أكبر ومستوى الوضوح أعلى ، إذ النسبة بينهما نسبة الطريق إلى الواقع .
من جهة أخرى ، يقع الإجماع العملي في مظانّ الاجتهاد والحدس ، بخلاف الإجماع القولي فهو حسّي يتتبع الأقوال والمواقف ، وهذه نقطة تقدّم لصالح إجماع المرتضى على إجماع الطوسي نظراً لوقوع إجماع الطوسي في إطار استنباطي ، ومن تتبّع كلمات المرتضى والطوسي وقارن درجة القاطعية فيهما
(٦٤)الشريف الرضي ، المجازات النبوية ، تحقيق وشرح طه محمد الزيني : ٤٨، منشورات بصيرتي ، إيران .
(٦٥)الشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية في علم الدراية : ٧٣، وانظر پيرامون ظنّ فقيه : ٢٩٨و ٣٠٥و ٣٠٨و ٣١١و ٣٢٠.
(٦٦)أيّد العملية والقوليّة السيد البروجردي أيضاً في نهاية الأصول : ٥١٨.
(٦٧)السيد محسن الحكيم ، حقائق الاُصول ٢ : ١٣٤، مكتبة بصيرتي ، إيران ، الطبعة الخامسة ، ١٤٠٨هـ .