فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - تقسيمات علم القانون الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
الثاني : الاجتهاد المستمرّ للفقهاء على أساس الكتاب وسنّة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والمعصومين (عليهم السلام) .
ومصادر الدستور الإسلامي لا تختلف عن باقي أدلّة الأحكام فهي : الكتاب والسنة والعقل والإجماع مضافا إلى ذلك : الأحكام الولائية الصادرة عن الولي الفقيه بعد الاستشارة وأخذ رأي أهل الخبرة ، ورعاية الصالح العام في مجال التخطيط ، وتحديد السياسات العامّة في البلد الإسلامي . وكذلك آراء فقهاء مجلس صيانة الدستور وسائر المجالس العليا والمؤسسات الدستورية التي يشرف عليها ولي الأمر ؛ كمجمع تشخيص مصلحة النظام ، والمجلس الأعلى للأمن القومي ، والمجلس الأعلى للثورة الثقافية مضافا إلى البحوث المستجدة الحوزوية على أساس الاجتهاد المستمر كما هو متبع في الجمهورية الإسلامية المباركة في إيران الإسلامية .
وأمّا من ناحية تقسيم الدساتير فيمكن أن نعتبر دستور الشريعة دستور موضوعيا يتكون من جانب ثابت سواء صرح في الوثيقة أم لم يصرح بها ، ومن جانب مرن يخضع للاجتهادات البدلية التابعة للتطور على حد تعبير الشهيد الصدر ( رضوان اللّه تعالى عليه ) ؛ فمن هنا لا يصحّ أن نعدّه في صنف الدساتير المكتوبة ولا العرفية ، وأشبه أن يكون في حالة معتدلة وسطى ، ومن حيث أساليب النشأة فهو جعل ربّاني على أساس اختصاص السيادة والحاكمية للّه بشكل مطلق ، ولا يتوهّم من ذلك نظرية التفويض الإلهي كما في النظام البيوقراطي ، بل إنّما الدستور يقوم على أساس مساواة الحاكم مع آحاد الشعب من حيث وجوب العمل بالأحكام الدستورية ، وعدم استئثاره الشخصي بالسلطة حسب الهوى والرأي الذي لا يعتمد على ضابطة شرعية .
وبعبارة اُخرى حاكمية اللّه تساوي حاكمية القوانين الإلهية على الجميع على حدّ سواء .