فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
ويمكن الجواب عنه: بأنّ العقل والبلوغ من شرائط العاقد لا المالك ؛ ولذ يملك المجنون والصبي ويجوز لوليّهما أن يعقد لهما ، كما لا يخفى .
ويشهد لذلك أيضا : معهودية مالكية الأعيان الخارجية ـ كالكعبة بالنسبة لثوبها ونحوه ، والمعابد والمساجد بالنسبة لأموالها ، ومالكية العناوين العامة كعنوان الفقراء وسائر الجهات المذكورة للمصرف في الزكاة ، ومالكية عنوان المسلمين بالنسبة للأراضي المفتوحة عنوة ، ومالكية منصب الإمامة للأنفال ونحوها ـ مع أنّ الأعيان أو العناوين أو المناصب العامة لا تتّصف بالبلوغ والعقل .
ومنهـا: أنّ الجهات ـ مطلقا ـ قاصرة عن التصرف فيما ملكته ، مع أنّ المالك هو الذي يتسلط على ماله بالتصرف فيه ، كما يشير إليه قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الناس مسلَّطون على أموالهم » (٣).
ويمكن الجواب عنه: بأنّ القصور عن التصرف المباشر لا يمنع من المالكية ؛ إذ يكفيه إمكان التصرف في أموالها ولو بواسطة وليّها أو المتصدّي لها ، كما أنّ قصور الأطفال والمجانين لا يمنع من تملّكهم للأشياء بل يتصرف أولياؤهم فيها إذا كان التصرف في مصلحتهم ، ففي الجهات يتصرف الحاكم الإسلامي أو المتولي فيها .
وقوله ـ صلوات اللّه عليه وآله ـ لا يدل على حصر المالكية في الناس ؛ إذ إثبات الشيء لا يدل على نفي ما عداه ، بل يكون في مقام تشريع السلطنة وتعميمها للناس المالكين ، فتدبر جيّدا .
ومنهـا: أنّ ملكية الجهات والشخصيات الاعتبارية من المستحدثات ول سابقة لها في زمان الشارع ، وعليه ، فاعتبار المالكية لها في زماننا هذ لا يفيد مع عدم إمضاء الشارع لها ، كما لا يخفى . فاللازم حينئذٍ التفصيل في البنوك بين الحكومية والأهلية التي تكون مالكيتها للأفراد .
(٣)عوالي اللآلئ ١ : ٢٢٢، ٤٥٧، ٢٠.