فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
مسلم ؛ لأنّ ميراثه للإمام ، فكذلك تكون ديته على الإمام ، ويصلّون عليه ويدفنونه » .
قال : « وقضى في رجل زحمه الناس يوم الجمعة في زحام الناس فمات : أنّ ديته من بيت مال المسلمين » (٤).
والمستفاد منها هو مالكية الإمام بما هو إمام ، واشتغال عهدته بالدية ، وتفرغ تلك العهدة بأدائها من بيت المال .
ومنهـا ـخبر مسعدة بن زياد عن جعفر (عليه السلام) قال : « . . . فأمّا إذا قُتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال » (٥).
ومنهـا ـموثقة أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن أعمى فقأ عين صحيح ؟ فقال : « إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ ؛ هذا فيه الدية في ماله ، فإن لم يكن له مال فالدية على الإمام ، ولا يبطل حق امرئ مسلم » (٦).
ومنهـا ـخبر أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنّ ما أخطأت به القضاة في دمٍ أو قطعٍ فعلى بيت مال المسلمين » (٧).
وهو يدل على أنّ عهدة بيت المال مشغولة بالدية . وحيث إنّ الراوي عنه هو يونس بن يعقوب وهو من أصحاب الإجماع فالرواية معتبرة عندنا .
وأمثال هذه الروايات كثيرة جدا (٨).
والنصوص المذكورة تدل على أنّ بيت المال أو عنوان الإمامة ضامن لدية الأفراد المذكورين ، وعهدة الضمان على الشخصيات الاعتبارية تشهد على اعتبار هذه الشخصيات عند الشارع كاعتبار الشخصيات الحقيقية ، وهذا أمر عقلائي أمضاه الشارع ، كما هو واضح .
إن قلت: إنّا نسلّم ملكية الدولة بالنسبة للأنفال والمساجد فيما يتعلّق
(٤)وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٥، ب ٦ من دعوى القتل وما يثبت به ، ح ١ .
(٥)المصدر السابق : ١٥٣، ب ٩ من دعوى القتل وما يثبت به ، ح ٦ .
(٦)المصدر السابق : ٨٩، ب ٣٥من القصاص في النفس ، ح ١ .
(٧)المصدر السابق : ١٤٧، ب ٧ من دعوى القتل وما يثبت به ، ح ١ .
(٨)لمزيد الاطلاع يراجع ـ على سبيل المثال ـ كتاب الحكومة الإسلامية ( من منشورات مؤسّسة « في طريق الحق » بقم المشرّفة ) ، فهو يحوي جملة من الروايات في هذا المضمار .