فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
بالموقوفات ، وعنوان الفقراء بالنسبة للزكاة ، وغيرها من الجهات والعناوين ، ولكن لا نسلّم وجود إطلاقات تدل على ثبوت غير الملكية من الحقوق للجهات المذكورة كثبوتها للشخصيات الحقيقية .
وعليه ، فلا كلام في كلّ ما ورد فيه النص من الموارد الخاصة ، كصحة الوقف للمساجد وصحة مالكية الدولة وبيت المال أو الإمام ، وأمّا في غيره مما لم يرد فيه نص وإطلاق ـ كهبة شيء أو استقراض أو إقراض للدولة أو المساجد أو عنوان الفقراء ـ فلا دليل على صحة هذه الاُمور ونحوها .
قلت: لا خصوصية لبحث الملكية عند العرف ؛ إذ هذا الإمضاء يدل على اعتبار الشخصية الاعتبارية للدولة أو المسجد أو عنوان الفقراء ونحوها ، ومع عدم خصوصية الملكية فلا وجه للاقتصار عليها ؛ إذ لا فرق بينها وبين سائر الاُمور من الهبة والصلح والاستقراض والإقراض والبيع والشراء والمعاهدات وغير ذلك ، فلا حاجة إلى إطلاق دليل يدل بإطلاقه على ذلك بعد عدم خصوصية الملكية .
هذا ، مضافا إلى أنّ هذه الاُمور هي شأن الدول على طول التاريخ ؛ إذ كل دولة ولو كانت صغيرة تحتاج إلى الاقتراض والإقراض والهبة والاتّهاب والمعاملات والمعاهدات ، وغير ذلك من الاُمور التي تقتضيها الروابط الداخلية والخارجية ، ومع ذلك لم يردع عنها الشارع ، بل أمضى ما بنى عليه العقلاء من الحكومة والولاية .
ومضافا إلى ما قيل : من أنّ الارتكاز العقلائي يحكم بعدم الانفكاك بين الأحكام أو الحقوق التي تكون له أو عليه ، فكل شيء يقبل الملكية يقبل الاقتراض وغيره ، فالتفكيك بين حق وآخر لا يقبله الارتكاز . فإذا صحّ قبول الدولة أو بيت المال أو عنوان الإمام للملكية ، فسائر الاُمور من الاقتراض والإقراض والهبة والاتّهاب تكون صحيحة من الجهات المذكورة ؛ بالارتكاز