فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥١ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
ولو بحثنا عن هكذا ساحة ، لما وجدنا ساحة أفضل من الساحة التي تقدمها المرحلة التي نسميها البحث الخارج . نعم ، لابدّ من أن يتطوّر هذ البحث ويطوّر شيئاً ما ، وأن يتقدّم خطوة عما هو عليه الآن .
جمع بين رأيين :
وقد يقال : إن كان ذلك صحيحا ، فلماذا يحسّ الطالب اليوم بغرابة وتيه في بعض الأحيان ـ عند حضوره البحث الخارج ؟
والصحيح في الجواب : إن ذلك عائد إلى سببين مهمّين يجب التوقف عندهم كثيرا :
الأول : خلل فيما قبل مرحلة البحث الخارج :
إن الطالب ـ وخلال دراسته السابقة من المقدمات إلى السطوح ـ لم يتعلّم كيف يتعامل مع المعلومة بصورة فنيّة اُصوليّة ، وهذا الكلام نقوله فيما نعيشه اليوم من طرق تدريس المواد العلميّة في الحوزة المباركة .
دراستنا اليوم ـ وعلى نطاق الأصعدة الحوزوية كافة ـ تمثّل طريقة : « الكلمة : معناها » ، هذه الكلمة معناها كذا ، وهذه العبارة قصد بها المصنّف كذا ، وهذا الإشكال جوابه هكذا ، وهكذا تمر السنون على هذا الطالب ، فل تكون حصيلته في النهاية إلا معلومات جامدة ذات قالب خاص جداً ، وبأجواء محدودة بحدود الكلمة والعبارة والإشكال والرد ، بينما لو كنّا معلّمين جيّدين ، لتركنا كلّ ذلك وعكفنا على تعليم أبنائنا الطلبة الأسرار الكامنة في المنهج الدراسي ، أن نعلّمه ما يكمن بين السطور كما يقولون ، وبتعبير أكثر تطوّراً : أن نعلمه الأساليب والطرق العامّة للتعامل مع الأفكار . . أن نعلّمه كيف تبد الفكرة وكيف تتطوّر ، وكيف انتقلت الفكرة من هذه النتيجة إلى غيرها . . . ما هي الأسباب والأسرار التي دعت إلى ذلك ؟ ولماذا لم تجر تلك التغيّرات