فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
على المعلومة الاُخرى ؟ ولماذا نتّجه هكذا وجهة لا غيرها ؟
وباختصار : لو كنا علّمنا الطالب أن يكون أوسع نظرة في تعامله مع الأفكار والمعلومات ، ولو كنا علّمناه الخطوات العامّة والقوانين الكلية التي تحكم هذه الفكرة وتلك المعلومة ، لما وجد نفسه غريباً في البحث الخارج .
يقول الدكتور حسين بشير ـ اُستاذ المناهج وتكنولوجيا التعليم ومدير المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية في مصر ـ : « إن من أهم المنطلقات والمرتكزات للتنمية العلمية هي تنمية التفكير العلمي والابتكاري والتفكير الناقد ، والمهارات والعمليات المتصلة بها ؛ من حل للمشكلات ، وجمع للبيانات وتحليلها ، واتخاذ القرار ، والقدرة على الانتقاء والاختيار لدى الطلاب لجميع مراحل التعليم » .
ثم يضيف ـ في معرض الإشارة إلى الطريقة الفنية للوصول إلى هذ الهدف ـ : « ويمكن أن يتم هذا بالانتقال من التفكير الخطي إلى التفكير المنظومي ، ومن الاهتمام بالمعرفة العلمية فقط إلى الاهتمام بطريقة الوصول إلى المعرفة ، والاهتمام بتنمية القدرات الابتكارية والإبداعية والمواهب الخاصة لدى الطلاب » (٢١).
الثاني ـ خلل في مرحلة البحث الخارج نفسها :
ويتمثل في الطريقة غير الفنّية التي تدار بها بحوث الخارج اليوم إلاّ ما ندر لا يمكن ولا يُعقل أن تكلّم شخصاً يعيش عصر الإنترنيت والاتصالات الفضائية وقنواتها ، بلغة قديمة لم تعد تؤدي ما يراد منها اليوم .
اللغة ، إنما يراد منها أن تكون جسراً وخطاً ناقلاً للمعلومات ، ولهذا ينبغي أن تتطوّر لتناسب المخاطب الجديد ، ليست هذه دعوى لتغيير أصل اللغة ، كلا ، كيف ؟ ! وقد قلنا إن من خصوصيات الفقه والاستدلال التي لا تنفصل
(٢١)حول التربية العلمية والتكنولوجية .