فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٣ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
عنه هو جذوره التاريخية النابتة في أرض التاريخ ، كلا ، بل المقصود أن يتم عرض المطلب والبحث والتحقيق بشكل أكثر تطوراً وأكثر إنتاجاً في يومن الحاضر .
يقول بعض الباحثين : « المعلم الناجح هو المعلم الذي يمكنه أن يري الطالب فائدة ما وصل إليه من معلومات جديدة ، وأنه كيف يمكنه أن يطبقها في ميادين لم تطأها رجله بعد ، فإنه من جملة أهم العوامل المساعدة على شحذ قابليات الطالب وآلياته المعرفية في كل علم » .
وتقول دراسة جديدة في ستراتيجيات التدريس ، اُعدّت في تأثير العمل اللاصفّي ( العمل خارج المدرسة ) : « يجب أن يكون العمل اللاصفّي من الستراتيجيات الأساسية في عملية التعليم ؛ فإنه أداة فاعلة في تنمية قابليات الطالب وتقوية روح الإقدام فيه » (٢٢).
لولا هذان السببان ـ وغيرهما ، كعدم الاهتمام المناسب بالطالب من قبل الاُستاذ ـ لما وجد الإنسان نفسه غريباً بعد كل هذه السنين من الدرس والجهد والتعب والتحقيق ، وإلاّ فإن المفروض أنه ما قام بذلك إلاّ لتكون مقدمة له لحضور هذه المرحلة الأخيرة من التطبيق ، فكيف يجد نفسه الآن غريباً ؟ ! !
مسـك الخـتام :
التعلّم والمسيرة العلمية مسيرة تكامليّة ، لا يصح للإنسان ـ مهما بلغ من درجات علمية ـ أن يقف ليوقف الآخرين معه فيها بحجة ألاّ وجود للأحسن ؛ {وقل ربّ زدني علماً } . لابدّ للمسيرة من التقدّم ، ولابدّ للمرحلة من تطوير وإنتاج ، وإلاّ كانت عقيمة ولغواً صرفاً والعياذ بالله .
لعل هذا ـ وغيره ـ هو الذي يفسّر قلّة الإنتاج في حوزتنا المباركة ، وهذ ما يدعو إلى التوقف وقفة تأمل وإعادة نظر ، ولربّما اقتضى الأمر تغييراً في
(٢٢)راجع الدراسة المسماة بـ : (for strategies homework completion