فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وفيــه: أنّه مبني على عدم اعتبار قصد التوصل إلى الحرام في حقيقة الإعانة ، وهو محل كلام ومنع ؛ فإنّ إعانة شخص على شيء عبارة عن مساعدته عليه وكونه ظهيرا للفاعل ، وهو إنّما يصدق فيما إذا ساعده في توصله إلى ذلك الشيء ، وهو متوقف على قصده لذلك ، وإلاّ فلا تصدق الإعانة ، ألا ترى أنّ من يريد بناء مسجد أو مدرسة يصدق على كلّ من أوجد مقدمة من مقدماته لأجل التوصّل إلى القصد المذكور أنّه يعينه ويساعده على البناء ؟ ! بخلاف من يبيعه الأشياء والمواد اللازمة من الجصّ وغيره بغرض التجارة ؛ إذ لا يصدق على البيع المذكور أنّه إعانة ؛ لأنّ البائعين لا يقصدون من البيع إلاّ المبادلة .
نعم ، لو كان تمكين الغير بالتمليك وغيره لا فائدة له إلاّ الحرام عرفا ، لا يبعد صدق الإعانة على التمكين المذكور ؛ ولذا تصدق « الإعانة على الإثم » على إعطاء العصا لمن يطلبها لضرب مظلوم ؛ فإنّ تملكها للانتفاع بها في هذ الزمان تنحصر فائدته في الحرام عرفا ، وكذا تصدق على تمليك العصير النجس لمن يستحله حال النجاسة ؛ فإنّ فائدته منحصرة في الانتفاع به في هذه الحالة ، وغير ذلك من الموارد . ولكن تمليك مثل العنب ممن يعلم أنّه يستعمله في الحرام ليس كذلك ؛ لعدم انحصار فائدته في الحرام ، فلا يحرم التعامل به مع من يعلم أنّه يستعمله في الحرام من دون قصد التوصل إليه .
نعم ، لو كان التمليك أو التمكين موجبا لسلطة الكفار أو تقويتهم فهو محرم ؛ لا من باب حرمة الإعانة بل للنهي عن تقوية الكفار أو التولي لهم .
وكذا لو كان امتناع البائع عن البيع علة تامة لعدم وقوع الحرام ـ كما إذ انحصر العنب عنده ـ فالأقوى هو وجوب الترك ؛ لا من باب حرمة الإعانة بل من باب وجوب الردع عن المعصية عقلاً ونقلاً ، كما ذهب إليه شيخن الأنصاري (قدس سره) (١٤).
(١٤)راجع : المكاسب المحرمة ( الطبعة القديمة ) : ١٩.