فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
بعض الكفار ممن لا يكون من أهل الذمة ولا من أهل المعاهدة من الحربيّين . وعليه ، فالبنوك التي تؤسّسها الدول الاستعمارية أو بعض أفراد الكفار في الممالك الإسلامية من دون قبول ذمة أو التزام بمعاهدة تعدّ بنوكا خارجية وإن اُسّست في داخل البلد الإسلامي .
نعم ، لو أسّس بعض الكفار من أهل الذمة بنكا في خارج الدولة الإسلامية أو داخلها فلا يعد من البنوك الخارجية ، بل لعلّه يلحق بالداخلية . فالبنوك الخارجية مختصة بالحربيّين ، سواء كانت في داخل الدولة الإسلامية أو خارجها ، وسواء كانت حكومية أو أهلية .
ثمّ إنّ تعاطي الربا ـ أخذا وعطاءً ـ مع البنوك محرّم ، سواء كانت البنوك داخلية أو خارجية ؛ حكوميةً أو أهلية . وأمّا أخذ الربا من البنوك الحربية أهليةً كانت أو حكوميةً فلا حرمة فيه وإن كان إعطاء الربا حراما .
وبالجملة ، فالمستثنى هو أخذ الربا من الكفار الحربيين ، فمع صدق الحربي يجوز ذلك ، من غير فرق بين كون بنوكهم حكومية أو أهلية . ولو شك في كونها حربية أو لا ، فمقتضى الأصل ( عموم حرمة الربا ) هو حرمة أخذ الربا كإعطائه ، فلا تغفل .
ولو اشتركت مجموعة من الدول في تأسيس بنوك ، فإن كانت تلك الدول إسلامية فهي داخلية ، وإن كانت حربية فهي خارجية .
ولو اشتركت دول إسلامية مع دول حربية في التأسيس ، ففي أخذ الرب من تلك البنوك إشكال ؛ لاشتراك الدول الإسلامية في ذلك . اللهم إلاّ أن يقال : إنّه جائز بنسبة أسهم الدول الحربية في البنك الدولي . ولو دعت الضرورة إلى أخذ القرض ممن لا يعطي إلاّ بالربا ، فإن أمكن إعمال الحيل الربوية فاللازم مراعاتها ، وإلاّ فيجوز أخذ القرض بلا نية إعطاء الربا وإن علم بأنّه يؤخذ منه ذلك قهرا . ولا فرق في ذلك بين كون الضرورة فردية أو حكومية .