فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - تقسيمات علم القانون الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
د ـ أعمال السلطة وأعمال الإدارة العادية :
من خلال هذه المؤاخذات التي مرّت ، يتّضح لنا أنّ المعيار الأساس في التمييز بين القانون العام والقانون الخاص ليس إلاّ فكرة السلطة العامة أو فكرة السيادة ، فإذا كانت الدولة أو المؤسسات التابعة لها طرفا في العلاقة القانونية بصفتها صاحبة سلطة وسلطان ، وتتصرّف بهذا العنوان لإعمال السيادة والقوّة فلا شكّ أنّها تخضع لقواعد القانون العام ، أمّا إذا لم تكن الدولة ومؤسساتها طرفا في العلاقة القانونية أو كانت طرفا للقيام بمشروعات خاصة تجارية مثلاً ، فالقواعد الحاكمة هنا قواعد القانون الخاص ، والواقع أنّ هذا المعيار أيضا لا يخلو من ملاحظات بالنظر إلى صعوبة تحديد المجالات التي يحقّ للدولة فيها أن تتدخل بعنوان السلطة والسيادة ، فمن أين نكتشف أنّ هذا المجال يقتضي إعمال السلطة أو لا يقتضي ؟
ربّما يتبادر للذهن في اللحظة الاُولى ذلك على أساس المصلحة العامة والخاصة أو النظام العام والآداب العامة ، بينما ينتقل السؤال هذه المرّة إلى نفس هذه المفاهيم والبحث عن الضابط العام للفصل بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامّة منهما ، وينتهي إلى ضرورة تأسيس فلسفة ونظرية لحلّ هذه الأزمة والتمييز بين القانون العام والقانون الخاص ؛ الأمر الذي عجز عنه أكبر المنظّرين القانونيين حتى الآن ، وأخذوا يشكّكون بإمكانية تقسيم القانون إلى هذين القسمين الرئيسيين (٥)، خاصة بعدم اتسع الدور التقليدي للدولة (٦)، فإنّ الأدوار المركزية للدولة كأداة للحكم والسلطة كان يتمثّل في الدفاع والأمن والتعليم والسياسة الخارجية ؛ ومن أجل هذه المهام اطلق عليها اسم « الدولة الحارسة » ، وبعد النصف الثاني من القرن العشرين امتدّ سلطان الدولة إلى النشاط الخاص سواء في الأنظمة الاشتراكية أو الرأسمالية ، وغطّى أكثر الجوانب الاقتصادية وصار أكثر توسّعا في دائرة القطاع العام كالأخذ
(٥)على سبيل المثال : اُستاذ القانون الإداري ورئيس فرع القانون العام بكلّية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة طهران الدكتور عبد الحميد أبو الحمد كان يردّد قائلاً : القانون هو قانون لا عام ولا خاص طالما كلاهما من صنع الدولة فلا فرق بين الاثنين .
(٦)راجع : المدخل لعلم القانون ، ناصر كاتوزيان : ٥٢، باللغة الفارسية ، المصدر السابق .