فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - كلمة آية اللّه السيد علي الخامنئي ـ دام ظلّه ـ التحـريـر
الناس كما تمكنوا من توجيه المجتمع توجيها فكريا .
فمنذ ألف سنة مضت وإلى الآن ـ أي بعد مرحلة تدوين الحديث وحتى ابتداء مرحلة الاستدلال ولحد الآن ـ استطاعت الحوزات العلمية توجيه الفكر الديني للناس ، والمحافظة على الدين وإشاعة الروحية الدينية .
ثالثـا : كان للحوزات وعلى طوال التاريخ تأثير في المسائل السياسية ، وقد رأينا هذا الأمر في تاريخنا الماضي ، فمثلاً في فترة العلاّمة الحلّي (رحمه الله) ، الذي كان له مدرسة متجولة ، وكان يحرك الطلاب معه في المدن والبلاد بكل سهولة وقبله في زمان الشيخ الطوسي (رحمه الله) ، وتلامذته الكبار الذين انتشروا في آفاق العالم الإسلامي في الشرق والغرب ، وفي مدن الشام ، وطرابلس ومناطق اُخرى ، وكذلك في زمان السيد المرتضى (رحمه الله) ، وفي الأزمنة القريبة من زمانن كالفترة التي سبقت الشيخ الأنصاري (رحمه الله) ، في زمان المرحوم كاشف الغطاء ؛ حيث كانت الحوزات العلمية آنذاك مؤثرة في التحولات الجارية في حياة الناس ، ومن ثمّ تلامذة الشيخ الأنصاري ، كالمرحوم الميرزا الشيرازي ، ومن بعده الآخوند الخراساني وسائر العلماء الذين تعرفون دورهم في القضايا التي جرت قبل الحركة الدستورية ، وأثناءها ، وبعدها وحتى الآن . والذي يدعو للأسف أنّ هذا الأمر يجهله كثير من الناس ، وهذه المسائل هي ضمن البحوث التي لم تحظ باهتمام المحققين .
يجب أن يطلع الناس على هذه الاُمور فإنّها ـ ولله الحمد ـ مدونة ومكتوبة ، وكذلك في زماننا أيضا ، فإنّ تحرك الشعب ، وقيام الثورة الإسلامية ، وبناء المجتمع على اُسس إسلامية كان بواسطة الحوزات العلمية ، فلقد كان الاُستاذ في الحوزات العلمية هو الطليعة والقائد ، وكان الطلاب وفضلاء الحوزة في كل البلاد بمثابة جنود لذلك القائد .