فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
وهو تركهم العمل بالخبر ، لعدم ثبوته إلا من قبله ، وبذلك نطرح جزءاً ونلزمه بجزء ، قال الأنصاري : « وكفى بذلك موهناً » (٦٣).
ويلاحظ : أولاً : إن المقطع الثاني ثبت من غيره من الشيعة والسنّة كم تقدم وسيأتي .
ثانياً : إن إقرار المرتضى بالعمل بالأحاديث لا يعني إقراراً بالخبر ، فيكون كعدمه ، وليس شيئاً جديداً ندعم به الطوسي أو نضعف به المرتضى نفسه ، بل تكون القرائن الأخرى هي المعيار .
ثالثاً : إن مقطوع المرتضى إجماع قولي ، وملتبسه إجماع عملي وتقدّم وسيأتي تقدّم الأول على الثاني .
وبهذا ظهر أن أغلب هذه المقوّيات لإجماع الطوسي لا تصلح قرينة ، لكن لو اجتمعت مع بعضها شكّلت ـ إنصافاً ـ قرينة بدرجة من الدرجات ، لكن من البعيد جداً أن تفيدنا اليقين أو الاطمئنان بمفاد إجماع الطوسي كوثيقة تاريخية بعد المناقشات السالفة ، سيما مع ملاحظة مضعّفات إجماع الطوسي الآتية ، لكنها بالتأكيد تُحدِث شَرْخاً قويّاً في إجماع المرتضى إذا أريدت به الشمولية .
مضعّفات إجماع الشيخ الطوسي (قدس سره) :
المضعّف الأوّل: ما تقدّم من معارضته بإجماع المرتضى وغيره ، وهذ الوجه إن أريد به تضعيف كلامه فهو صحيح ، لا بمعنى بطلانه بل بمعنى ضعف درجة الكشف فيه ، وأما إن أريد به تقوية إجماع المرتضى مباشرةً فهو غير صحيح كما تقدّم .
المضعّف الثاني: ليس هناك نصوص صريحة من فقهاء تلك الحقبة تناصره القول بالإجماع ، على خلاف المرتضى الذي يقف لجانبه ابن إدريس والطبرسي والمفيد وفق ما تقدّم ، بل النص الوحيد الصريح في العمل بخبر
(٦٣)فرائد الأصول ١ : ١٥٨.