فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
عنه عند الرواة ، تعلم علماً يقيناً صدق ما ادّعاه الشيخ من إجماع الطائفة » (٤٩).
ولقد جزم شيخ الرسائل بإجماع الطوسي حدّاً قال فيه : « فالشاك في تحقق الإجماع في هذه المسألة لا أراه يحصل له الإجماع في مسألة من المسائل الفقهية ، اللهم إلا في ضروريات المذهب » (٥٠)، مما يؤكّد أن الشيخ الأنصاري كان يريد من قراءته تأييد إجماع الطوسي لا دحض إجماع المرتضى فحسب .
قال الميرزا القمي (١٢٣١هـ ) في القوانين : لو كان صحيحاً ما يدّعى من المرتضى و . . لما خفي على الشيخ فلا يؤخذ به (٥١).
ولعل الشيخ الأنصاري قد أخذ بعض هذه النقاط عن الوحيد البهبهاني (١٢٠٥هـ ) في رسائله الأصولية ، ففي سياق نقاشه للأخباريين لردّ قولهم بقطعية النصوص وأن مصطلح الصحيح لا يراد به القطعي ، ذكر الوحيد جملة شواهد أيضاً منها بناؤهم في التصحيح على قول شيخهم ، وأن موافق الكتاب عندهم قطعي رغم أنه لا يفيد القطع ، كما يذكر شواهد من كلمات الصدوق ، ويعزز البهبهاني مقولته في شيوع العمل بخبر الواحد في الوسط الشيعي بقوله : إن اكثر الفرق الشيعية الضالّة إنما نشأ بسبب وضع الحديث وتحريفه ، فلو لم يكن الشيعة عاملين بالخبر لما حصل كلّ ذلك (٥٢).
ويمكن التعليق على القرائن الأخيرة بـ :
أولاً : كيف عرفنا أن معظم الأصحاب المتقدّمين عدا المرتضى وأنصاره قد ذهبوا للقول بحجية الخبر الواحد ؟ فإن قُصد الاعتماد في ذلك على ادعاء الطوسي وابن طاووس ومن بعدهما فهذا دور ، لأننا حسب الفرض نجمع قرائن لدعم الإجماعات المنقولة منهم ( رضي الله عنهم ) ، وإن أريد إثبات ذلك بالتتبّع فهذا ما لم يحصل ، ولو حصل لكان هو بنفسه حجة لنا دونما حاجة للإجماعات المنقولة ، بل إن التتبع طبقاً لما وصلنا عن تلك الحقبة قد يقضي بعكس ما أفاده الطوسي ، لأن أنصار المرتضى ـ حسبما بحثنا سابقاً ـ هم إلى
(٤٩)فرائد الأصول ١ : ١٦١ونحوه في : ١١٥.
(٥٠)المصدر نفسه .
(٥١)الميرزا أبو القاسم القمي ، قوانين الاُصول : ٤٣٩، انتشارات علمية اسلامي ، إيران ، حجري .
(٥٢)الوحيد البهبهاني ، الرسائل الأصولية : ١٦٤ـ ١٧٠و ٢٠٧، مؤسسة العلاّمة البهبهاني ، إيران ، الطبعة الأولى ، ١٤١٦هـ ، لكنه ينقل عن القدماء في : ١٧٣ـ ١٧٤ما مفاده قطعية ما كان عليه شاهد من الكتاب ، وكأن عدم قطعيته هو رأيه الخاص .