فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
مصطلح الصحيح عنده هو الخبر غير العلمي الذي أفاد الوثوق فضلاً عمّ لو لم يفده على طريقة التعبّد بالحجية ، فإنّ مورد حجّية الخبر تعبّدا غير مدلول عليها في هذا المدعّم أبدا .
والذي يشهد على اجتهادية تعريف مصطلح الصحيح هو أنّ بعض الأخباريين وتبعهم بعض المعاصرين ، عرّفه ـ عند القدماء ـ بما ثبت عن المعصوم (عليه السلام) بالتواتر أو قرائن القطع ، كما فعله الحرّ العاملي (١١٠٤هـ ) في خاتمة الوسائل والمحدّث الاسترآبادي في فوائده (٤٨)، فبعيداً عن معارضته لكلام البهائي (قدس سره) يدل لا أقلّ على أن المصطلح خضعت معرفته للبحث الذي نحن فيه ، فهذا البحث أسبق ، فلا يكون تعريف الصحيح شاهداً عليه أو دليلاً لطرف على آخر ؛ إلا إذا كان هناك نصّ صريح للقدماء في تعريف الصحيح ، ولا يبدو موجوداً .
ولا نريد هنا نفي مقولة الشيخ البهائي ، بل نراها صحيحةً في الجملة ، وإنّما نريد نفي إطلاقها من جهة ، ونفي كون نصّ المتأخرين عنصرا حاسم للنزاع فيها من جهة اُخرى ـ وهو الأهم ـ فليلاحظ جيّدا .
المعزّز الثامن والتاسع والعاشر: ما ذكره الشيخ الأنصاري أيضاً بقولـه : « وإذا ضممت إلى ذلك كلّه ذهاب معظم الأصحاب بل كلّهم ، عدا السيد وأتباعه ، من زمان الصدوق إلى زماننا هذا ، إلى حجية الخبر الغير العلمي ، حتّى أنّ الصدوق تابعٌ في التصحيح والردّ لشيخه ابن الوليد . . . ثم ضممت إلى ذلك ظهور عبارة أهل الرجال في تراجم كثير من الرواة في كون العمل بالخبر الغير العلمي مسلّماً عندهم ، مثل قولهم : فلانٌ لا يعتمد على ما ينفرد به ، وفلان مسكون في روايته ، وفلان صحيح الحديث ، والطعن في بعض بأنه يعتمد الضعفاء والمراسيل ، إلى غير ذلك ، وضممت إلى ذلك ما يظهر من بعض أسئلة الروايات السابقة ، من أن العمل بالخبر الغير العلميّ كان مفروغاً
(٤٨)وسائل الشيعة ، الحر العاملي ٣٠: ١٩٦، والفوائد المدنيّة : ٤٩، وانظر پيرامون ظن فقيه : ٣٦١.