فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
ورسالة الحوزة بعد ذلك .
ويتبنّى علم الكلام الجديد أو ما يسمى بفلسفة الدين ذلك ، حيث يطرح هذ التساؤل : ماذا نريد من الدين ؟ هل نريد منه حل المشاكل التكنلوجية أو الفكرية ؟
هل هذه الثنائية تحتّم علينا إمّا الالتزام بتبني الإسلام للنظريات في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسات المالية وموارد الدولة كالخمس والزكاة وغيرها ، أو الالتزام بالإهمال المطلق لها ، أم أن هناك حالة وسطا تفرض علينا البحث التفصيلي عمّا تدخل الإسلام فيه والأمصار على العمومات في الموارد الاُخرى ؟
الجواب: هذا السؤال من الأسئلة الأساسية التي لا يسع المجال للإجابة التفصيلية عليه ، لكن سنكتفي ببيان إجمالي : باعتقادي أنّ الدين عندما تحرك في مساحة معتنى بها في المجالات التي ذكرت إنّما تحرك بمقتضيات الزمان والمكان ، فهذه الأحكام جاءت مجاراةً مع الحاجة الآنيّة لصدور الحكم ولا تمثّل قانونا عاما فوق الزمان والمكان ؛ ولذا لابدّ من فتح هذا البحث اُصوليا ، حيث نبحث اُصوليا عن طبيعة الحكم الصادر من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فهل صدوره منه بلحاظ كونه (صلى الله عليه و آله و سلم) حاكما للمجتمع الإسلامي ، أم صدوره منه بلحاظ كون الحكم حكما شرعيا تعبّديا هو فوق الزمان والمكان ؟ ولذا قد يُطرح في باب الخمس أنّه كان يعبّر عن حاجة المجتمع في ذلك الوقت ، أو أنّ موارد الزكاة تعبّر عن الحكم الشرعي عندما كانت هذه الموارد هي الغالبة في تلك المرحلة ، أمّا اليوم فالغلبة لغيرها ، ومما يشهد لهذه النظرة ما أضافه أمير المؤمنين (عليه السلام) في الأموال الزكوية من زكاة الخيل لحاجة موارد الدولة لذلك . وعليه فقد نقرأ مثل هذه الأحكام بقراءة لا يمكن أن تكون تعبدية مطلقة .