فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
ابتعدت في الفترة الأخيرة عن الأبحاث التفسيرية والكلامية وردّ الشبهات الفكرية والفلسفية ، بل وحتى الدينية ، كمسألة أنّ الدين فيه صلاحية إدارة الحياة أو لا ؟ وهل أنّ الدين ـ أساسا ـ معنيٌّ بإدارة المجتمع وتنظيم الحياة وشؤونها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، أم أنّه معنيٌّ بالجانب العبادي من حياة الإنسان مقتصرا في الجوانب الاُخرى على إعطاء الرؤى العامّة دون الخوض في التفاصيل ؟
قد يقال : إنّ الإسلام لم يقدم نظرية عامة في هذه المجالات وإنّه اكتفى بالرؤى العامّة ، مثلاً : الشارع كان يمكنه أن يعطي للإنسان خطوطا عامة في مجال العبادات بتوجيه الإنسان توجيهات عامة ، ولكنه تدخل في أدق التفصيلات في العبادات لتحديدها ، فالسؤال مطروح في النظرية السياسية وهل أنّ الإسلام اعتنى بتحديدها بالشكل الذي أولاه للعبادات ؟ إذا كان الأمر كذلك فما هي الأدلّة على ذلك ؟ هذه دعوى مطروحة فعلاً ، ولا نريد الآن مناقشتها .
وعليه فالدين إمّا ألاّ يتكفّل تقديم النظريات السياسية والاجتماعية وغيرها ، فيكتفي بالرؤى العامة ويوكل التفاصيل إلى الخبرة البشرية وتجاربها ، وإمّ أن يتبنّى إعطاء هذه النظريات في مجال العلاقات الدولية والحكم والسياسة والاجتماع بحيث تعالج نظريته الاقتصادية مسائل التضخم والبطالة وغيرها من المعضلات الاقتصادية . وعليه فلابد أن يعيّن الدين موقفه من هذه القضايا .
أليس يرجع السبب في هذه الأبحاث عندنا إلى ابتعادنا عن الحكم ومجالات الحياة وعدم كونها موضعا للابتلاء لينصبّ البحث عليها من قبل الفقهاء ويتطور وتأخذ مضمونا تفصيلي كما عليه سائر المباحث ؟
الجواب: في الحقيقة هذا معناه أنكم تؤيدون الاتجاه الثاني ، وهذا ما نريد معرفته ، فهل الدين يتبنّى الاتجاه الثاني الذي يفترض أنّه يقدّم إجابات ومعالجات لكل هذه الأبعاد ؟