فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
نلاحظ في القرن الأخير أنّ المجتمعات الغربية لم تكن فيها مرجعيات لبناء الاُمّة في هذه الأبعاد ، أو إذا كانت فهي في اُطر ضيّقة كالكنيسة التي شهدت تراجعا عن قيادة الاُمّة ، فتقدمت عندئذٍ الجامعات لتتبنى حركة التغيير إلى الأمام . هذا في العالم الغربي .
وأمّا في مجتمعاتنا ـ خصوصا في الأوساط الشيعية ـ فقد كانت الحوزات في القرون الماضية تُعنى بجميع الجوانب والمجالات ، وتعالج وتدرس مختلف التخصصات ممّا هو وراء العلوم الدينية ، كمجال الرياضيات والطب والهندسة والفلك والموسيقا وغيرها ، بل كان لها قصب السبق في ذلك ، كما نلاحظ ذلك في تراث ابن سينا والمحقق الطوسي وغيرهما .
ولكن في المئة سنة الأخيرة التي دخلت فيها الجامعات الغربية مجتمعاتن ـ ولأسباب موضوعية ـ انفصلت هذه العلوم عن كيان الحوزة شيئا فشيئا . وأهم الأسباب الموضوعية في ذلك هو أنّ الحوزات ترتكز في دراساتها على البعد التجريدي ، في حين أنّ هذه الاختصاصات ترتكز على الأساس التجريبي . على أنّه في السابق أيضا كانوا يتعاملون مع هذه العلوم من الزاوية التجريدية ، فالفلكيات كان التعامل معها كما هو التعامل مع الفلسفة .
في ضوء ذلك ، تمحضت الحوزات في إطار تفسير الدين ، فكانت مهمته الأساسية تفسير الدين ، ونعني بالدين : تلك المنظومة المتكاملة التي عنيت به الآيات والروايات ، أي الدين في إطاره العام الشامل للكلام والتفسير وغيرهم من العلوم . فكان نتاج تلك الطبقة آنذاك شاملاً لجميع العلوم ، فكان من يكتب الفقه هو الذي يكتب في الكلام والتفسير والاُصول وهكذا ، كما نلاحظ ذلك في تراث الشيخ الطوسي والسيد المرتضى والشيخ المفيد والعلاّمة الحلّي والمحقق الحلّي وأضرابهم .
إذاً ، دور الحوزات العلمية هو أنها المفسّر الرسمي للدين ومصدر تحديد