فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - تأملات في هندسة عملية التعليم الحوزوي الشيخ محمود العيداني
برامج خاصة في توفير هذه الكوادر ، كتلك التي يوفرها القائمون على أمر التعليم في سائر المجالات العلمية (١٤).
المرحلة الثانية ـ لغة التفكير والتنظير :
فإذا أنهينا المرحلة الاُولى ، وخطونا الخطوة الابتدائية في هذه المسيرة العلميّة ، وصرنا نفهم ما يقولونه ونعرف ما يعرفونه ، أصبحنا ممّن يعيش الجو الفقهي الثمين الذي كان يعيشه القمم في اختصاصهم وعلومهم ، آن الأوان لكي نخطو الخطوة الثانية المهمّة التي ما كانت الخطوة الاُولى السابقة إلاّ طريقاً إليها ، وجسراً نعبر فوقه يوصلنا لها ، وهذه الخطوة هي أن نعيش ذلك الجو الفقهي على مستوى التفكير والاستنباط والاستنتاج .
ليس لنا أن نكون مجتهدين أو مجددين إلاّ بأن نطّلع على نمط تفكير المرتضى وطراز تفكير الطوسي ، وكيف كان يتعامل المحقق والعلاّمة وغيرهم من الفطاحل مع المعلومة الفقهية ، وكيف كانوا يجرون التفاعلات الفقهية والاُصولية عليها على ساحة التطبيق والاستنباط ، وبدون ذلك لن نتقدم خطوة جديدة واحدة ، وبلا أن نطّلع على تجارب اُولئك العباقرة لن نعرف جذور المسألة في جو الاستنباط ، وبدون ذلك كيف يمكننا أن نتوصّل إلى جواب صحيح ناجع عن المسألة المطروحة فعلاً على بساط البحث مهما كانت جديدة بنت وقتها ؟ !
هذه النقطة بالضبط ، هي التي تلزمنا بمراجعة تجارب عمالقة الفكر والمذهب وأساطين الفن والاستنباط ؛ لنتعرف على جذور الفكرة ، وكيفيّة نشوئها ، ومراحل تطوّرها ، والأدوار التي مرّت فيها ؛ لكي نكون على اطلاع على مراكز الضعف فيها فنتلافاها ، ومراكز القوة فيها فنركّز عليها ونقوّيه ونستفيد منها في المورد وغيره من الموارد .
(١٤)راجع الدراسة التي تتحدث عن إعداد حملة شهادة « البروفيسور » من مدرسي الجامعات والمسماة بـ :