فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
النتيجة الثانية: إن الشيخ الطوسي مارس عملية توسعة للفقه بشكل ملحوظ جداً ، وتمكّن بجدارة من تقمّص شخصية أستاذه المرتضى من زاوية كونها شخصية عقلية في بداية حياته ، وقد كان متأثراً به ، ثم أخذت النظرية تتحوّل مع الطوسي نحو الأخذ بأخبار الآحاد ، تحوّلاً اجتهادياً ، وقد كان المناخ الحديثي الذي أحاط الطوسي ذا أثر كبير في تكوين نظرية حجية الخبر ، فقد خاض الطوسي مجال الحديث في تهذيبه واستبصاره ، كما خاض في الرجال في اختياره ، ورجاله ، وفهرسته ، كما أدخل الفقه في تفريعات جزئية هائلة أراد على ضوء اتجاهه الحديثي الإجابة عنها ردّاً على مقالة أهل السنّة كم ذكره في مقدّمة المبسوط (٨٧)، الأمر الذي اضطرّه لتوظيف كمّ أكبر من الأخبار مما عزّز تكوين نظرية الحجيّة .
وهكذا مرّ الطوسي بمراحل من عقلية أصولية محتفّة بالأخبار ، إلى أخبارية أصولية محتفّة بالمنـزع العقلي ، لكنّ الطوسي لم يتحوّل على الإطلاق إلى أخباري ، فهذه المقولة يبدو لنا أنها تجانب الصواب في قراءة شخصيته ، وإنم الذي حصل هو أنه شكّل الخطّ المعتدل الوسطي بين تيار الرفض الذي تزعّمه المرتضى ، وتيار المحدّثين الذي كان يأخذ أحياناً بخبر الواحد بطريقة واسعة نسبياً على تقدير القول بهذه المقولة .
وفي ضوء ما تقدم يظهر :
أولاً : إن الطوسي هو المنظّر الأول لنظرية حجية الخبر في الفكر الإمامي ، وأنه لم يسبقه أحد على هذا الصعيد أي على مستوى التنظير وفلسفة الموضوع أصولياً ، وهو ما تؤكّده ندرة مصنفات الدفاع عن حجية الخبر قبله عد النوبختي كما أسلفناه ، على احتمال فيه أيضاً تقدّم .
ثانياً : إن نظرية الطوسي مرّت بمراحل في حياته ، انتهت به إلى القول بحجية الخبر ، كما لاحظنا مع التهذيب ـ الاستبصار ـ العدّة .
(٨٧)المبسوط ، الشيخ أبو جعفر الطوسي المقدّمة : ١٢ـ ١٣.