فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
مجي ء ابن طاووس رحمه الله (٦٦٤هـ ) كان له ـ على ما يبدو ـ دور في الدفاع عن مدرسة الطوسي قبل أن يقضي عليها ابن إدريس في هجماته العنيفة جداً ، وقد كانت النزعة النصيّة التي امتاز بها ابن طاووس واضحة الدور ، في بعث نصوص جديدة ، وترويج ثقافة نصيّة حديثية .
لكن رغم وجود ابن طاووس ودوره الفاعل في إعادة خلق مدرسة الطوسي التي لا ندّعي أنها كانت قد ماتت أبداً ، لكن نصوص المحقق الحلي (٦٧٦هـ ) تكشف عن وجود تردّد بسيط كان ما يزال متبقياً إلى حينه ، لم يتم حسمه إلاّ مع العلامة الحلي (٧٣٦هـ ) في نهاية الوصول ، لينتهي كلّياً مع الشيخ حسن صاحب المعالم (١٠١١هـ ) ، وتبدأ مرحلة أخبارية جديدة بزعامة الاسترآبادي (١٠٣٦هـ ) ، لتبلغ ذروتها مع الحرّ العاملي (١١٠٤هـ ) ، والمحدّث النوري (١٣٢٠هـ ) ، والعلامة المجلسي (١١١١هـ ) .
ورغم أننا لا نريد تأكيد تصورنا في المرحلة التي تلت ابن إدريس ، لأنن لم نكمل دراستها في هذه الوريقات ، إلاّ أن أكثر من مؤشّر يدل على ما ذهبن إليه دون أن نجزم جزماً تعسفياً والعياذ بالله .
النتيجة الرابعة: من مناقشاتنا السالفة للشيخ الطوسي والشيخ الأنصاري ، يتبيّن أن ما تكشف عنه بدايات حقبة الغيبة الكبرى ، لا يؤكّد أن أصحاب الأئمة كانوا يعملون بخبر الواحد الظني من باب التعبّد كما ذهب إليه في المعالم وغيره (٨٩)، لأننا إذا سرنا سيراً ارتجاعياً طبقاً لنظريات في حجية الإجماع والشهرة ودلالتهما المنطقية ، فإن تبنّي القول بغلبة كبيرة لتيار رفض الخبر الواحد في القرون الرابع والخامس والسادس الهجري ، سوف يعزّز ، وإن لم نجزم بشكل قاطع ، أن تكون أشهر اتجاهات أصحاب الأئمة (عليهم السلام) قائمة على التمسّك بالأخبار من باب التواتر أو وجود قرائن القطع كما احتمله أبو الحسن المشكيني في حواشيه على كفاية الآخوند (٩٠)، ومن ثم فاستبعاد حصول
(٨٩)معالم الدين : ١٩١ـ ١٩٢.
(٩٠)حواشي الكفاية ٣ : ٣٣٣.