فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
القطع نتيجة وجود التعارض أو لدلالة بعض الروايات و . . لايبدو في محلّه ، إذا أصبنا في تقويماتنا السابقة .
ووفقاً لذلك ، يمكن ادعاء أن الشيعة لم تكن عاملةً بخبر الواحد إذا أفاد الظن بحسب التيار الغالب ، لأن ادعاء الإجماع الكامل الشامل أمرٌ تقتضي الأمانة الإقرار بالعجز عنه ، لأن احتمال وجود تيارات حول هذا الموضوع زمن الحضور هو الآخر أمرٌ وارد ، حيث لم يكن الشيعة متحدي الرأي في كلّ الموضوعات ، وهذا أمرٌ طبيعي في الجملة تؤكّده العديد من الوثائق التاريخية سواء على صعيد الكلاميات أو الأصوليات أو الفقهيات . . .
ولا نريد الجزم بذلك ، بقدر ما نريد الحصول على مؤشر ، فإن المؤشّر لا يعطي أن التيار الغالب كان لصالح حجية الخبر ، دون أن نقدر على الجزم بأنه لم يكن هناك تيار يعتمد الخبر تعبّداً ولو في الجملة .
النتيجة الخامسة: لا يعني ما قدّمناه أن الصحيح معيارياً هو عدم حجية خبر الواحد ، انطلاقاً من فكرة الإجماع أو الشهرة أو السيرة المتشرّعيّة ، لأنن لا نرى الإجماع أو الشهرة دليلين في المقام ، وأمّا السيرة المتشرّعية المتصلة بزمن المعصوم (عليه السلام) ، فقد شككنا في اتصالها إذا بني على حجية الخبر كم ذهب إليه المشكيني (٩١)إن لم نقل بانقطاعها في القرن الرابع والخامس ، وأم لو بني على عدم حجية الخبر وقلنا بالجري المتشرّعي على عدم العمل بخبر الواحد زمن الحضور كما احتملناه قويّاً ، لا على مركوزية بطلان الحجية إذ هناك فارقٌ بينهما كما يظهر بالتأمل ، فإن الجري المتشرّعي لا يكون دليلاً على عدم حجية الخبر تعبداً لو قام عليه دليل من آية النبأ أو غيرها ، لأن هناك احتمالاً قوياً في أن عدم عملهم بخبر الواحد كان انطلاقاً من عدم حاجتهم له ، إما لتوفّر عناصر موضوعية تفيد الوثوق بالأخبار أو لوجود ظواهر ثقافة قطعية تسرّع في حصول اليقين في الوعي الجمعي كما ذكرناه
(٩١)المصدر نفسه .