فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
لم يكن بصدد بيان الكبرى فقد كانت العمدة عنده حجية خبر الثقة عقلائياً ، وإنما كان بصدد بيان الصغرى وأن كتب أهل السنّة لم تكن هناك ثقة بها بعد كثرة الكذب فيها ، فلكي يحقّق الطوسي صغرى الوثاقة شَرَطَ كون الرواية في كتبنا ، لا أنه ضيّق من حجية خبر مطلق الثقة إلى خصوص المسطور في مدوّنات الإمامية (٧٤)، ومن هنا قوّى البروجردي تفسير العلامة لكلام الشيخ دون المحققّ (٧٥).
وبهذا التفسير يتبدّد شبح التهافت المدّعى بعد أن يكون كلام الطوسي صغروياً ، وإلاّ فالكبرى واحدة عنده وهو المطلوب .
إلاّ أن هذه المحاولة لا يوجد أيّ شاهد عليها من كلام الطوسي ، على صعيد أصل النظرية ، ومن ثم تحتاج إلى شواهد موثوقة تدعمها ، وإلاّ فسوف تبقى مجرّد احتمال ، لا يلغي التنافي الموجود في عبارة الطوسي بعد كون ظاهر عبارته تأصيل الكبريات الأصولية لا تحقيق الصغريات والموارد .
المضعّف الثامن: مخالفة كلام الطوسي لما هو المعروف بين المذاهب الإسلامية من عدم قول الشيعة بحجية الخبر ، فقد نصّ غير واحد من أعلام السنّة على ذلك ، مما يعزّز إجماع المرتضى ، انطلاقاً من أن نصوصهم تشهد بمعروفية هذا الأمر عن الشيعة في أوساط عامّة المسلمين ، فلو أن الشيعة عاملون بالخبر لذاع هذا الأمر وشاع ، ولما وجدنا نصوص جهابذة السنّة تنصّ على عكس ذلك .
وفي الحقيقة ، فهذه القرينة لا يراد بها تقديم نصوص علماء السنّة على كلام الشيخ الطوسي ، إذ الطوسي أعرف بمقالة الشيعة من بقية الفرق ، وإنما المقصود أن انضمام هذه الشهادات من أصوليّي السنّة إلى إجماع المرتضى وغيره هو الذي يجعل موقف الشيخ الطوسي أضعف أمام السيد المرتضى .
(٧٤)نهاية الأصول : ٥٢٤ـ ٥٢٦.
(٧٥)المصدر نفسه : ٥٢٤.