فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
هو دليلها أو تخريجها الفنّي أو صياغتها الاستدلالية ، وإلاّ فإنّ مضمونه بقي على ما هو عليه ؛ لذا فإنّ التطوّر الذي حصل في علم الاُصول كان على هذا المستوى فقط ؛ يعني أنّه نحاول أن نجد أدلّة ، كما ذكر ذلك السيد الشهيد (قدس سره) بشكل واضح ـ وقد أشرت إليه في مقدمة كتاب لا ضرر ولا ضرار عن السيد الشهيد (قدس سره) ـ فيقول : إنّنا عندما نرجع إلى كلمات السابقين نجد أنّ الاستدلال بالسيرة لم يتردد على لسان السابقين إلاّ نادرا ، وأمّا عندما نأتي إلى المتأخرين والمعاصرين نجد كثيرا من المسائل الاُصولية فضلاً عن الفقهية يتم الاستدلال بها من خلال بحث السيرة ، وقد استحدث السيد الشهيد بابا في علم الاُصول تحت عنوان بحث السيرة ، وهذا العنوان لم يكن في كتب الاُصوليين السابقين ، ويعلّل السيد الشهيد هذه الظاهرة ـ فيقول : إنّ سببها هو أنّ السابقين كانوا يستدلّون على هذه المسائل التي نستدلّ اليوم عليه بالسيرة إمّا بالإجماع أو بالشهرة أو بإعراض الأصحاب أو عملهم وغير ذلك من عشرات القواعد الاُصولية التي ـ إن صحّ التعبير ـ تغطّي من الناحية النظرية تلك المسألة الفقهية ، ولكن بعد الشيخ الأنصاري وبعد مدرسته بدأ النقد الشديد وهدم جملة من تلك المباني ؛ من الإجماع والشهرة وعمل الأصحاب وإعراضهم ، حيث وجدوا هذه المسائل الفقهية عارية من الدليل ، فبدل أن يرجعوا ويناقشوا هذه المباني الفقهية ذهبوا إلى تأسيس مبانٍ اُصولية تغطّي هذه المسألة ؛ لذا نجد أنّ السيد الخوئي (رحمه الله) كثيرا ما يختلف من الناحية الاُصولية والرجالية مع الآخرين ، لكن عندما نأتي إلى فقهه نجد أنّه لا يختلف إلاّ نادرا ؛ وذلك لأنّ البحث الاُصولي لم يكن واقعا بالذات بحيث إذا تغيّر تغيّر على أساسه الفقه ، وإنّما ـ في الأعم الأغلب ـ كان لتغطية المسائل الفقهية .
لذا فالبحث الفقهي عندنا لا يوجد فيه شيء جديد ؛ باعتبار أنّ هذه المسائل التي طرحت الآن بحثت وعمّقت ووصلت إلى مرحلة التكامل ، والاُصول عندنا لم يبحث في نفسه حتى نرى مقدار تأثيره على البحث الفقهي ، وإنّما بحثناه ـ