فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٨ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
أكثر من علم واحد وعملية واحدة ؛ هي عملية استنباط الحكم الشرعي ، ولكن عندما نأتي إلى هذه العملية نجد أنّ فيها نوعين من العناصر والموجّهات : موجّهات نعبّر عنها بالمشتركة ، وموجّهات مختصّة ، فصار عندن علمان ، وهذا هو الذي سبّب حصول اللبس عند بعض الأعلام ؛ حيث تصوّر أنّه يوجد هناك علمان لكلّ منهما موضوع ومحمولات ، وليس الأمر كذلك ، وإنّم العلم المصطلح عليه بعلم الاُصول هو جزء من عملية الاستدلال للحكم الشرعي واستنباطه .
وعلى هذا الأساس ، فإذا قبلنا أنّه يوجد هناك تفاعل بين العناصر المشتركة والعناصر المختصّة بحيث يؤثّر تطوّر أيّ واحد منهما على الآخر ؛ بمعنى أنّه إذا تطوّرت العناصر المشتركة والموجّهات العامة فإنّ العناصر الخاصّة سوف تتطور ، وكلّما تولّدت عندنا عناصر أو موجهات في عملية الاستدلال ـ وهي عناصر عامة ومشتركة ـ نحيلها إلى علم الاُصول ليبحثها ويعطينا فيها رأيه ، إذاً ، هناك تفاعل بين الذهنية الفقهية وبين الذهنية الاُصولية ، وتطوّر أيّ واحد منهما يؤثّر على الآخر ، فتطوير العملية الفقهية يأتي نتيجة تطوير القواعد الاُصولية ( العناصر المشتركة ) ؛ لأنّها كلّما ازدادت دقةً وعمقا أثّرت على العملية الفقهية ، ولنضرب مثالاً علميا لذلك : لقد كان الكثير من الفقهاء السابقين يقولون بوجوب إزالة النجاسة إذا دخل الإنسان المسجد ووجد نجاسة فيه ؛ باعتبار أنّ وجوب الإزالة فوريّ ثمّ يأتي بالصلاة ؛ لأنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فإذا صلّى مع وجود النهي تكون صلاته باطلة . ولكنك تجد المسألة بعد زمان الميرزا قد عُولجت ، فقالوا : تجب عليه الإزالة ، إلاّ أنّه إن لم يُزل النجاسة يوجد عنده أمر بالصلاة على نحو الترتّب . وهذ التمييز بين باب الترتّب وباب التعارض باعتبار أنّ التعارض كان موجود ولكن الترتّب الذي أوجده الميرزا لم يكن واضحا .