فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
اللوابس » ؛ أي لا يكفينا بعدئذٍ الجلوس في بيوتنا أو في حوزاتنا لنطالع الكتب ، بل لابد أن ننطلق من الواقع أو نبحث عن الواقع حتى نستطيع أن نعرف هذا الواقع ومشاكله ، ثمّ نعنون هذه المسائل في حوزاتنا العلمية ، ثمّ نقدّم له إجابات بحسب ما يمكن من البحث العلمي قرآنا وسنةً وإجماعا ، وغير ذلك من الطرق والمناهج المتّبعة .
وإنّني على يقين أنّ الوزارات والدوائر الحكومية اليوم لديها مئات بل آلاف المسائل المرتبطة بالحلال والحرام تتطلب رأيا فقهيا من الفقيه ومن الحوزات العلمية ، فلابد من جمع هذه القضايا ودراستها في حوزاتنا العلمية بدلاً من بحث طهارة أهل الكتاب ستة أشهر ، وبحث تعريف علم الاُصول والوقوف عنده سنتين أو ثلاثة ، أو نقف عند بحث مقدمة الواجب أربع سنوات ، أو نقف عند أقسام الاستصحاب كذا سنة ، لابد أن نُدخل في أبحاثنا الفقهية هذه العناوين الجديدة حتى تطرح في حوزاتنا العلمية وتعطى فيها نظريات تنسجم مع واقع الحياة الذي نعيش فيه وتستطيع أن تستجيب لمتطلبات العصر .
الزاوية الثانية ـ والتي هي في نظري مهمّة وبحاجة ملحّة إلى بحث دقيق ـ هي أنّ هناك بحثا ذكره السيد الشهيد الصدر (قدس سره) ، ويعدّ من الأبحاث الأساسية ويرتبط بفلسفة العلوم ، وهو أنّ كل علم له منطق خاص يختص به . والمراد من المنطق الخاص هو : تلك الموجّهات العامة لعملية الاستدلال في ذلك الفرع من فروع المعرفة ، فالباحث في التاريخ ـ مثلاً ـ يحتاج في تحقيقه لمسألة من المسائل التاريخية إلى منهج يوجّه له عملية الاستدلال لتحقيق تلك المسألة التاريخية ، فهو لا يستطيع أن يبحث المسألة التاريخية في المختبر ول من خلال الأدلّة التجريدية الفلسفية أو الأدلّة الرياضية ؛ لأنّ المسائل التاريخية لها منهجها الخاص ومنطقها الخاص وموجهاتها الخاصة التي توجّه عملية الاستدلال لتحقيق مسألة من المسائل . وهكذا في المسائل الفلكية وغيرها .