فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
من رسائلهم العملية ، ويرجع السبب في ذلك إلى أنّهم لم ينظروا إلى الفقه إلاّ من هذا البعد الضيّق .
أمّا إذا بنينا على المبنى الآخر ـ وهو مبنى السيد الإمام الخميني (قدس سره) وجملة من الأعلام المعاصرين كسيدنا الشهيد الصدر (قدس سره) من أنّ الفقه هو أساس الدولة ، وهو أساس النظام ، وهو الذي يستطيع أن يدير المجتمع في مختلف المجالات ، فبطبيعة الحال يكون لنا حديث آخر ، وهو أنّه ما هو المنهج المقترح ؟
الذي أفهمه من الناحية النظرية ـ وبقطع النظر عن إمكان ذلك أو عدم إمكانه ؛ إذ لسنا في مقام بيان البعد التطبيقي والبعد العملي للنظرية ـ أنّ الفقه الإسلامي لا تنحصر وظائفه بمعالجة البعد الفردي للإنسان ، بل دائرته أوسع من ذلك بكثير ، والدليل على ذلك الآيات والروايات التي تكلّمت عن تلك الحقيقة ، وخصوصا عندما نرجع إلى سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) وسيرة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وسيرة الإمام الحسن (عليه السلام) حيث تصدّوا لقيادة الاُمّة وإدارتها ، وحاولوا أن يحكموا الاُمة على أساس الإسلام وفقه القرآن .
إذاً ، سوف ينصبّ حديثي على هذا البعد من الناحية النظرية ؛ لأنّني من المعتقدين أنّ الإسلام لديه القدرة على التصدّي لإدارة حياة الإنسان في مختلف الأبعاد ، وبناءً على هذا التصور ، فإنّ المنهج المقترح لابد أن نتحدث فيه من زاويتين :
الاُولى : الانطلاق من الواقع المعاش لا من الذهنية التجريدية ، فلا ينبغي لن أن نجلس في دوائرنا العلمية وحوزاتنا الفقهية ونتكلم في المسائل الفقهية التجريدية .
وبعبارة اُخرى : نحن إذا كنا نريد أن نتكلم عن فقه العلاقات الدولية