فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - حوار مع الاُستاذ السيد كمال الحيدري التحـريـر
في الحقيقة إنكم نقلتم دائرة البحث إلى ما هو أوسع من مفروض السؤال ، وهو تحديد أبعاد وخطوات المنهج العلمي الذي يجب اعتماده في الحوزة بما يتناغم ومتطلبات الواقع المعاصر ليكون منهجا حيّا وفاعلاً . ولكن في عودة إلى علم الفقه ، ما هو المنهج الفقهي المقترح في ضوء الرؤية الواسعة التي تفضّلتم بطرحها ؟
الجواب: في الواقع ـ وكما تفضّلتم ـ نحن حاولنا أن نوسع دائرة الإشكالية أكثر مما هو في مفروض سؤالكم ؛ والذي أتصوّره هو أنّه لابدّ ـ مبدئيا ـ من تعريف الفقه الذي نقصده ، فهل المقصود منه الفقه الذي يؤمّن لنا كل متطلبات الحياة الإنسانية ، أو الفقه الذي يؤمّن المتطلبات الفردية ؟ وهذا م يصطلح عليه سيدنا الشهيد الصدر (قدس سره) بالفقه الاجتماعي والفقه الفردي ، وفي تصوّري أنّ مقصود سيدنا الاُستاذ أوسع من هذا ؛ إذ ليس مراده البعد الاجتماعي خاصة ، إنّما مراده ما هو أوسع من ذلك ، كالبعد السياسي ، والاجتماعي ، وفقه العلاقات الدولية ، وفقه الطبيعة ، وفقه علاقة الإنسان بالطبيعة ، وغيره من المسائل . فإذا بنينا على أنّنا لسنا مسؤولين أساسا عن إقامة دولة في زمن الغيبة ـ وبطبيعة الحال سوف ينصرف البحث الفقهي إلى البعد الفردي فحينئذٍ لا معنى للسؤال عن فقه الدولة أو عن فقه السياسة أو عن نظام الحكم أو عن فقه الإعلام أو عن فقه العلاقات الدولية ، أو فقه الحرب والسلام .
ولعلّ فقه الإمامية ـ في الأعمّ الأغلب ـ عاش هذه الحالة لأسباب لا اُريد أن اُرجعها جميعا إلى البعد النظري ؛ إذ لعلّ هناك أسبابا موضوعية وواقعية أدّت إلى مثل هذا الفقه ، فلهذا عندما نأتي إلى أبواب الفقه الفردي ، ككتاب الطهارة والصوم والحج وغيرها ، نجد العشرات بل المئات من المجلدات التي كتبت ، الأمر الذي نجد عكسه في أبواب الحدود والأمر بالمعروف ونظائرها ، حيث لم يكتب فيها سوى كتب صغيرة ، بل نجد جملة من الأعلام حذفوا هذه الأبواب