فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - نظرية السنة / ٢ / الشيخ حيدر حبّ اللّه
فهموا من سلوك المتشرّعة اشتراط اليقين فيما كان متشرّعة عصر الحضور يكتفون بالاطمئنان ، وعدم الفصل ما بينهما ربما هو الذي أودى إلى تطوّر شرطية اليقين في مسألة الأخذ بالأخبار ، وعدمُ الفصل هذا أمرٌ ممكن بعد أن كان الفارق ما بين اليقين والاطمئنان دقيقاً .
والذي يمكنه أن يقف في وجه هذا الاحتمال هو استغراب حدوث هذ التحوّل السريع من جهة ، وتوهّم أن هذه المقولة ربما تقدم استلزامات تضرّ بالاستدلال الفقهي بقناعات الحقبة الأولى من الغيبة على زمن المعصومين (عليهم السلام) ما يؤدي إلى ضرر على جملة من الأدلّة عموماً كالإجماع والشهرة والسيرة المتشرعية ، من حيث قطع الاتصال بينها وبين زمن الحضور ، وهو اتصال هام وضروري في الفقه .
إلاّ أن هذا العائق يمكن تبديده حينما نعرف أن الاستدلالات المذكورة مشروط فيها ـ على المباني المتأخرة لعلماء الأصول ـ إحراز الاتصال سيم في السيرة ، ولهذا كان نظر القدماء أهم من نظر المتأخرين ، وعدم إحراز الاتصال يفترض أن ينشأ عن احتمالات منطقية معقولة ، لا مجرد احتمال عقلي صرف ، الأمر الذي يجعل خصوصية الحالة ـ كما فيما نحن فيه ـ ذات مدخليّة في ذلك ، لا أن الاستدلالات الثلاثة تصبح بنفسها عديمة الجدوى .
وعليه ، فما ذكره الشيخ الأنصاري وتبعه عليه الشهيد الصدر (٦٠)من تمسّك بالروايات لدعم فكرة الإجماع لا العكس ، هناك احتمالات قد تعيقه ـ إذ تمّت ـ عن تدعيم إجماع الطوسي ، هذا مع غض النظر عن دعوى أنّ سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) ربما كانت انطلاقاً من العلم بالصدور لا التعبّد بالحجية (٦١).
سابعاً : إن ما ذكره الوحيد البهبهاني (قدس سره) من مسألة نشؤ الفرق الضالّة ، أمرٌ قد لا تتمّ الموافقة عليه ، فقد أشرنا سابقاً إلى نقطة هامة في وعي العقل
(٦٠)مباحث الأصول ٢ : ٣٨٨ـ ٣٨٩، وبحوث في علم الأصول ٤ : ٣٤٣، وقد كان ذَكَر مضمون هذا الوجه الفاضل التوني في الوافية : ١٥٩.
(٦١)انظر تسديد الأصول ٢ : ١٠١.