فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
الأصليين وهم الأئمة (عليهم السلام) وأنّها كباقي أراضي الأنفال واقعة تحت تصرف الإمام واختياره يصرفها فيما يراه من مصالح المسلمين ، إلاّ أنه طبقا لهذه الروايات ـ التي لا إشكال في البعض منها سندا ودلالة ـ ليست من الأنفال ، وعليه فلا تجري فيها أحكام الأنفال جميعا وإن كان يجري فيها البعض منها ؛ فمثلاً لا يجوز بيعها ولا شراؤها ؛ لأنّها بيد الإمام وتحت اختياره يصرفها في مصالح المسلمين . وأراضي الأنفال لها هذا الحكم ، إلاّ أن أراضي الأنفال تتعلق بالأشخاص ويثبت لهم فيها حق الاختصاص ؛ ولذا فإنّهم يبيعونها وينقلون حقّهم فيها إلى غيرهم ، وهي جزء من أموال الدولة ومنصب الإمامة ؛ بعكس الأراضي المفتوحة عنوة فإنّه يجب صرفها في مصالح المسلمين ، فيؤجرها الإمام للغير فردا أو مؤسسات ، ويوظّف اُجرتها في المشاريع العامة كالعمران والبناء ، ولذا فإنّه يطلق على هذه الأراضي أيضا : الأراضي الخراجية .
٢ ـهل أنّ الحكم المذكور للأراضي المفتوحة عنوة مطلق ، أو أنه خاص بصورة ما لو كان القتال بإذن الإمام (عليه السلام) ؟ فقد ذهب المشهور إلى التقييد وأنّ القتال لو كان بغير إذنه فما يغنمه المقاتلون هو للإمام بما فيها الأراضي . والذي يظهر أنه توجد روايتان فقط على ذلك :
إحداهما :مرسلة الوراق ، وقد ورد فيها : « إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا ، كانت الغنيمة كلها للإمام » (١١).
وهي مضافا إلى كونها مرسلة لا اعتبار لها ؛ فإنّ راوي الرواية وهو الوراق مجهول ؛ فلا اعتبار إذا لهذه الرواية أصلاً ، وعلى فرض حجيتها فإنّها لا تثبت أنّ الأرض المفتوحة عنوة ملك للإمام ؛ وذلك :
أولاً ـأنّه ليس من الواضح أن يصدق أخذ الغنيمة على التسلّط على الأرض .
(١١)المصدر السابق ٦ : ٣٦٩، باب ١ من أبواب الأنفال ، ح ١٦.