فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
العاشر ، فإنّ الجمع بين الأمرين لا يكون إلاّ بالذبح في اليوم العاشر ، فلو سلّمنا الأمر الثاني ـ أعني أنّ الحلق يجب أن يكون في اليوم العاشر ـ تركّزت المشكلة الاُولى في أنّ الحلق موضعه بعد الذبح .
وبهذا البيان تصبح ركيزة كلتا المشكلتين في فتوى السيد الخوئي (رحمه الله) عبارة عن ضرورة كون الحلق بعد الذبح .
ومن هنا عالج السيد الخوئي (رحمه الله) كلتا المشكلتين بمنع الإطلاق في دليل وجوب تأخير الحلق عن الذبح ، فإنّ الدليل على ذلك إنّما هو عبارة عن الخطابات التي كانت متوجهة إلى القادرين على الذبح الصحيح في اليوم العاشر والتي أمرتهم بالحلق بعد الذبح ، من قبيل : صحيحة عمر بن يزيد : « إذا ذبحت اُضحيتك فاحلق رأسك . . . » (٣٧)، وصحيحة سعيد الأعرج في النساء اللاتي يرمين العقبة بالليل : « ثمّ أفض بهنّ حتى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة ، فإن لم يكن عليهنّ الذبح فليأخذن من شعورهنّ . . . » (٣٨)، ومفهومها أنّه إن كان عليهنّ الذبح فليقصّرن بعد الذبح .
وكلا هذين النصين ـ كما ترى ـ لا إطلاق لهما ؛ لفرض العجز عن الذبح بمنى في اليوم العاشر .
وأيضا قد يستدل على وجوب تأخير الحلق عن الذبح بصحيحة جميل بن درّاج (٣٩)عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) « أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أتاه اُناس يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول اللّه ، إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدّموه إلاّ أخّروه ، ولا شيئا كان ينبغي أن يؤخّروه إلاّ قدّموه ، فقال : لا حرج » (٤٠). وهذا أيضا ـ كما ترى ـ ليس له إطلاق لمحل البحث ؛ فإنّه لم يكن في ذاته بصدد بيان الترتيب .
(٣٧)وسائل الشيعة ١٤: ٢١١، ب ١ من الحلق والتقصير ، ح ١ .
(٣٨)المصدر السابق : ص ٥٣، ب ١ من رمي جمرة العقبة ، ح ١ ، و : ص ١٥٥، ب ٣٩من الذبح ، ح ٢ .
(٣٩)المعتمد ، كتاب الحج ٥ : ٢١٢ ـ ٢١٣و ٣٠٦ ـ ٣٠٧.
(٤٠)وسائل الشيعة ١٤: ١٥٥، ب ٣٩من الذبح ، ح ٤ .