فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
خلاصة واستنتاج :
تقوم خلاصة نظرية « تمايز الربا والفائدة البنكية » على أنّ الربا الذي أقدم الإسلام على تحريمه عبارة عن « الدخل القطعي المعين مسبقا » ، وبالتالي فهو ظاهرة مقصورة على المجتمعات التقليدية القديمة التي كانت تشهد استقرارا عاما في القيم كلها ، وفي القيم النسبية أيضا ، حتى على امتداد فترات زمنية طويلة حيث كانت التحوّل القيمي قابعا في معدل الصفر لا يتجاوزه ، وعكسا للقضية ، لا معنى للحديث عن الربا في المجتمعات الحديثة والاقتصادات الجديدة التي تخضع لنسق متحرك على صعيد القيم عموما والقيم النسبية أيضا .
والجواب على هذه النظرية ، يمكن تلخيصه :
أوّلاً ـإنّ التعريف الآنف الذكر للربا تعريف منقوص ، بل إنّه يرتكز أساسا على منهج معرفي غير واقعي ، فالربا المحرّم اسلاميا ـ وطبقا للنصوص الدينية ـ يعبر عن كل نوع من اشتراط الزيادة ضمن عقد القرض ، وهو تعريف قابل للتحقّق في المجتمعات الحديثة كما كان كذلك في المجتمعات التقليدية .
ثانيـا ـخلافا لتصوّرات صاحب النظرية ، خضع اقتصاد صدر الإسلام كالاقتصاد الحديث اليوم ( وإن بأسباب مختلفة ) لتغير القيم عموما ، وكذا القيم النسبية ، وهي تغييرات كانت محسوسة للناس وللعلماء أيضا .
وبناءً عليه ، لا يمكننا الذهاب إلى وجود تمايز ماهوي حقيقي بين الربا والفائدة البنكية بنظرية كهذه ، ومقوّمات ضعيفة تشبهها ، ومن ثمّ النهوض لتحليل الربا الذي شدّد الإسلام والقرآن على تحريمه والنكير عليه ، جاعلاً مرتكبيه في مصاف المحاربين للّه ورسوله ، واعدا القائلين بحليته بعذاب خالد (٧٣).
(٧٣) البقرة : ٢٧٥إلى ٢٨٠.