فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
كما يعلم طرفاه القيمة الواقعية والمبلغ الحقيقي الثابت في الذمّة ، لكن احتمال عروض تغيرات على قيمة الدينار قبال الدرهم إلى زمان تسديد المبلغ احتمالٌ موجود ، وعليه ، فمن الممكن أن ينخفض سعر الدينار فيما بعد ليصل في أسؤ أحواله إلى درهم واحد ، الأمر الذي سوف يجعل ( دينارا ينقص عن درهم ) بمثابة الصفر واللاشيء ، وستصبح السلعة حينئذٍ مباعةً بالمجان .
هذه الحالة رغم انها حالة استثنائية ، لكن الامام (عليه السلام) أراد من إثارتها الاحساس بالواقع بدرجة جيدة ، ليحول دون إقدام الطرفين على إجراء معاملات من هذا النوع لا تفضي سوى إلى الاختلاف والمنازعة ، ومن هنا ورد في بعض الروايات الاُخرى التأكيد على التعامل ـ بدلاً عن دينار إلاّ درهم ـ على تسعة أعشار الدينار أو على دينار إلاّ عشر أو خمس الدينار (٦٧).
وحصيلة هذه الروايات ، ليس فقط تغيير القيم كما تدلّل عليه بوضوح ، بل الأوضح من ذلك التبدّل الحقيقي للدين إثر حصول تحوّلات القيمة .
المجموعة السادسة ـ النصوص الدالّة على النظام النقدي صدر الإسلام :
هناك الكثير من الروايات التي تتحدّث عن النظام النقدي صدر الإسلام ، وتحكي عن وجود نوعين من النقد : أحدهما الذهب الممثّل بالدينار ، وثانيهما الفضة الممثّلة بالدرهم ، وتشير النصوص إلى العلاقة الحرّة والمتحوّلة ما بين هذين النقدين على صعيد القيمة ، وتبعية ذلك لعوامل متعددة في مجال العرض والطلب ، وقد بلغت التحولات القيمية للنقدين مبلغا شاعت فيه ـ نتيجة الاحساس بها وقصر المدة فيها ـ مفاهيم من نوع « سعر اليوم » و « صرف اليوم » والتي تعني القيمة اليومية ، وهو شيوعٌ نفذ بقوّة إلى عالم المحاورات الشعبية ، وبرز جليا في أوساط المتعاملين .
ونكتفي هنا بذكر بعض النماذج من هذه النصوص على الشكل التالي :
١ ـعن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انّه سئل عمّن باع بالدنانير ، فأخذ عوضها دراهم ، أو
(٦٧)المصدر السابق : ٣٩٩، بقية أحاديث هذا الباب .