فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
إيجاد تحوّل في القيم ، فذهب إلى القول بأنّ : « . . . ما كان من الرخص والغلاء عن سعة الأشياء وقلتها ، فإنّ ذلك من اللّه عزّوجل ويجب الرضا بذلك والتسليم له ، وما كان من الغلاء والرّخص بما يؤخذ الناس به لغير قلّة الأشياء وكثرتها من غير رضاء منهم به أو كان من جهة شراء واحد من الناس جميع طعام بلد ، فيغلو الطعام لذلك ، فذلك من المسعر والمتعدّي بشري طعام المصر كلّه ، كما فعله حكيم بن حزام . . . » (٦١).
المجموعة الرابعة ـ النصوص الحاكية عن نتائج الغلاء والارتفاع المتواصل لعموم القيم :
إضافةً إلى الروايتين الأخيرتين المتقدمتين ، والدالتين على أنّ الاحتكار والغلاء مضران بالناس والمجتمع ، وأنّ مثل هذه الاُمور من عيوب الحاكم التي توجب زوال حكمه وذهاب أمره ، ثمّة رواية عن الامام الصادق (عليه السلام) تركّز على تحليل النتائج الاجتماعية لظاهرة التضخم والارتفاع المطّرد للقيم ، وقد جاء في هذه الرواية أنّ : « غلاء السعر يسي ء الخلق ، ويذهب الأمانة ، ويضجر المرء المسلم » (٦٢).
وبديهي ، أنّ من له دراية واطلاع على اللغة العربية ، يدرك أنّ « أل » الواردة في الحديث والداخلة على أكثر من مفردة فيه ، إنّما هي « أل » الجنسية ، ومن ثمّ تكون دالةً على العموم ، كما أنّ مقتضى التعليل الوارد في الحديث العموم أيضا ، إذ لا يكاد يتناغم مع غيره ، ذلك أنّ غلاء بعض البضائع أو السلع ، أو عروض ظاهرة ارتفاع الأسعار لمدة زمنية محدودة دون اطراد أو استمرار . . . لا يلحق أضرارا ولا يؤدي إلى نتائج من هذا النوع ، وعليه ، فمقصود الإمام الصادق (عليه السلام) من : « غلاء السعر » ، هو الغلاء المستمر لكافّة أو أكثر السلع والحاجيات التي كان يستفاد منها تلك الأزمنة ، وليس ذلك سوى الازدياد المتواصل لعموم القيم أو ما نسميه التضخم .
(٦١)الشيخ الصدوق ، التوحيد : ٣٨٩، وانظر أيضا : ٣٩٠.
(٦٢)الكليني ، الكافي ٥ : ١٦٤، ح ٦ .