فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
النظريتين ، بل تتعداها إلى المزيد من النظريات التي أجريتُ شخصيا دراسة تتبعية فيها فوجدتها تبلغ الخمس عشر نظرية على الأقل ، الأمر الذي يحيج دراستها وبحثها جميعا إلى المزيد من التفصيل ، وما يهوّن الخطب هو أنّ تلك النظريات تؤول في نتائجها إلى هاتين النظريتين أو إلى حدّ وسط ما بينهما .
ومن باب المثال ، يرى بعض الفقهاء صحّة النظرية الاُولى في الحالات التي يكون فيها التضخم متعارفا ومحدودا ، أمّا في حالات التضخم الفاحش (٢٠٠ % ـ ٣٠٠ % )فهو يتبنى النظرية الثانية .
ويفكّك فريق آخر من الفقهاء بين التضخم المنبثق عن تحوّلات حقيقية في الاقتصاد ، وذاك الناشئ عن السياسة الانفلاشية النقدية ، ليجيز فقط جبران انخفاض قيمة النقد حينما يحصل ذلك بسبب السياسات النقدية دون غيرها .
ويفصل فريق ثالث بين الأجل المضروب المتفق عليه ، وذاك الذي حصل فيه تأخير ، فيذهب إلى عدم ضرورة جبران انخفاض قيمة النقد حينما يؤدي المديون ما استدانه عند حلول الأجل المضروب ، أمّا في حالة التأخير فيكون ملزما بتدارك ما حصل من تفاوت .
أمّا الفريق الرابع ، فيميز بين الأجل القصير الأمد كعدة أشهر أو سنة ممّا يمكن فيه تخمين حجم التضخم المتوقع ، والأجل البعيد الأمد أو الديون التي لا أجل لها كالمهر ، ففي النوع الأوّل يلزم المديون بجبر الانخفاض الحاصل في قيمة النقد ، أمّا في النوع الثاني والثالث فالأمر ليس كذلك .
على أيّة حال ـ وكما أشرنا في صدر المقالة ـ فإنّ الغموض الفقهي للمسألة سبّب للدكتور غني نجاد إبهاما وتشويشا ، الأمر الذي يمكن للقارئ ملاحظته في مواضع عديدة من مقالتيه ، وكمثال قوله : « انّ عالمنا المعاصر أغلبه لو لم يكن جميعه أضحى لا يعرف عدا النقد الاعتباري ، وأنّ النقد العيني قد أصبح أمرا منسوخا ، كما صار من الجلي أنّ النقد الاعتباري يمكن تقييمه فقط عن