غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٩ - ما يصحّ السّجود عليه
الاعتناء بها كما يتوهّم ، فإنّ الإجماع والأدلّة مثل الاستصحاب وغيرها أخرجتها ونهضت على جواز الصلاة عليها ، والعامّ حجّة في الباقي ، ولم يثبت مخرج للجِصّ ، فيبقى تحت عموم النفي مندرجاً ، لعدم كونه أرضاً ولا ما نبت منها ، ولو لا ذلك لانسدّ باب الاستدلال بالعمومات والأخبار الكثيرة ، مثل (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) [١] وغير ذلك ، وهو كما ترى ، هذا.
ولكن نفي اسم الأرض عن أرض الجِصّ قبل الطبخ مشكل ، فالظاهر جواز السجود عليه مع ذلك ، وبعد طبخه حكم الجواز مستصحب.
والتمسك بأنّه تغيّر الموضوع فيه فيستلزم انتفاء الحكم أيضاً ؛ مشكل ، لمنع ذلك ، ولعدم ثبوت ذلك الحكم مطلقاً.
ويمكن استشعار المنع من العلّة المنصوصة في حديث الزجاجة أيضاً.
ويدلّ على جواز السجود كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط [٢] ويظهر من ابن بابويه أيضاً [٣] صحيحة الحسن بن محبوب عن أبي الحسن عليهالسلام : أنّه سأله عن الجِصّ يُوقد عليه بالعذرة وعِظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد ، أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطّه عليهالسلام : «إنّ الماء والنار قد طهّراه» [٤].
فإنّ الظاهر أن جواب المعصوم عليهالسلام مطابق لتمام السؤال ، إذ السؤال كان عن جواز السجود على مثل هذا الجِصّ الذي يُتردّد في نجاسته ، فكأنّ جواز السجود مطلقاً كان مفروغاً عنه ، وكان يسأل عن خصوص المادّة ، فأجابه عليهالسلام بأنّ هذا لا يصير سبباً لمنع السجود ، فإنّ النار والماء طهّراه.
[١] البقرة : ١٧٣.
[٢] المبسوط ١ : ٨٩.
[٣] الفقيه ١ : ١٧٥ حيث أورد صحيحة الحسن بن محبوب مع تعهّده بأنّه لا يورد إلّا ما يعمل به.
[٤] الكافي ٣ : ٣٣٠ ح ٣ ، الفقيه ١ : ١٧٥ ح ٨٢٩ ، التهذيب ٢ : ٢٣٥ ح ٩٢٨ ، الوسائل ٣ : ٦٠٢ أبواب ما يسجد عليه ب ١٠ ح ١.