غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧ - أمارات العدالة
ونقل عن بعض الأصحاب القول باعتبار أزيد من ذلك ؛ من حُسن الظاهر وكونه ظاهر الصّلاح [١].
والمشهور بينهم سيّما المتأخّرين وجوب التفحّص والتّفتيش المحصّل للظّن الغالب بحصول العدالة ، أو شهادة عدلين [٢].
وأوسط الأقوال أوسطها.
حجّة الأوّلين : عموم قوله تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) [٣] وصحيحة حريز عن الصادق عليهالسلام ، وفيها : «على الوالي أن يُجيز شهادتهم ؛ إلّا أن يكونوا معروفين بالفِسق» [٤] ، وقد مرّت رواية العلاء بن سيّابة [٥] ، والروايات في هذا المعنى كثيرة.
وحجّة الآخرين : قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [٦] مع ملاحظة الآية السابقة ، فإنّ الإسلام قد استفيد من رجالكم ، فهذا التّقييد شيء زائد.
وردّ بأن الزّائد هو عدم ظهور الفسق ، أو ظهور حُسنٍ ما.
وقوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) [٧] سيّما مع ملاحظة العلّة المنصوصة.
ويمكن الجواب عنه أيضاً بعدم وجوب العلم بذلك بالتّفحّص ، بل يكفي كونه ظاهر الصّلاح لما سنذكر.
وبذلك يدفع استدلالهم أيضاً بأنّ شُغل الذمّة بوجوب تحصيل العادل لا تحصل البراءة منه إلّا بالتفتيش والتفحّص.
[١] كالعلامة في التحرير ١ : ٥٢ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٧٩ ، والمجلسي في البحار ٨٥ : ٣٤.
[٢] الدروس ١ : ٢١٨ ، روض الجنان : ٣٦٤ ، كشف اللثام ٢ : ٣٧٠.
[٣] البقرة : ٢٨٢.
[٤] التهذيب ٦ : ٢٧٧ ح ٧٥٩ ، الاستبصار ٣ : ١٤ ح ٣٦ ، الوسائل ١٨ : ٢٩٣ كتاب الشهادات ب ٤١ ح ١٨.
[٥] ص ٣٤.
[٦] الطلاق : ٢.
[٧] الحجرات : ٦.