غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٥ - حكم الدّم المتفرّق
وألحق القطب الراوندي بالدماء الثلاثة دم نجس العين [١] ، ولم نقف له على ما يعتمد [٢] عليه.
وقد يخرّج له بأنّه بسبب ملاقاته لجسد نجس العين ، فلعلّه مبنيّ على أنّ عنوان ما دلّ على العفو عن الدم إنّما يفهم منه العفو عن نجاسة الدم من حيث إنّه دم ، نظير ما مرّ في وقوع الإنسان الكافر في البئر.
ولا ريب أنّ ما ذكره أحوط ، ولكن ابن إدريس نسبه إلى مخالفة الإجماع ، وقال : إنّه هدم وجرح لإجماع أصحابنا [٣].
ثمّ إنّهم اختلفوا في الدم المتفرّق على أقوال ، فالأكثر على وجوب إزالته إذا بلغ المجموع مقدار الدرهم على تقدير الاجتماع [٤].
واختار ابن إدريس [٥] والمحقّق في الشرائع [٦] عدم الوجوب.
وعن الشيخ في النهاية لا تجب إزالته ما لم يتفاحش [٧] ، وهو خيرة المعتبر [٨].
والأوّل أظهر ، لصحيحة عبد الله بن أبي يعفور [٩] ، فإنّ المتبادر منها هو أنّ الدم المسئول عنه إذا كان مقدار الدرهم حال كونه مقدّراً فيه الاجتماع تجب الإعادة.
وهذا ليس من باب الحال المقدّرة مثل قولهم : مررت برجل معه صقر صائداً به غداً ، حتّى يرد أنّه لا بدّ من مخالفة زمان الحال مع العامل فيها ، وما نحن فيه ليس
[١] نقله عنه في السرائر ١ : ١٧٧ ، والمختلف ١ : ٤٧٦ ، والتحرير ١ : ٢٤.
[٢] في «م» ، «ح» : نعتمد.
[٣] السرائر ١ : ١٧٧.
[٤] كابن حمزة في الوسيلة : ٧٧ ، والعلامة في المنتهي ١ : ١٧٣ ، والقواعد ١ : ١٩٣ ، والتحرير ١ : ٢٤.
[٥] السرائر ١ : ١٧٨.
[٦] الشرائع ١ : ٤٥.
[٧] النهاية : ٥٢.
[٨] المعتبر ١ : ٤٣١.
[٩] التهذيب ١ : ٢٥٥ ح ٧٤٠ ، الاستبصار ١ : ١٧٦ ح ٦١١ ، الوسائل ٢ : ١٠٢٦ أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ١.