غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٠ - تعيين سورة للقراءة
البسملة جزءاً [١].
ولو قرأ البسملة بعد الحمد غير قاصد لسورة ، أو قصد سورة ولم يشرع فيها ، فهل يصحّ الاكتفاء به بعد قصد سورة معيّنة أم لا؟ ظاهر بعض الأصحاب أنّه يكتفى [٢].
والحقّ عدم الاكتفاء في المقامين ، وأنّه يجب القصد إلى تعيين البسملة سواء قلنا بأنّها جزء من السورة كما هو المختار أو واجب على حدة.
أما الأوّل فلأنّ الامتثال لا يتمّ إلّا بالنيّة والقصد ، وحيث كان القصد مميّزاً للفعل فيجب ، لحصول الامتثال ، فإذا اشترك جزء السورة بين سور مختلفة فلا يتمّ الامتثال إلّا بقصد التعيين.
فلنمثّل لك بمثال ليتّضح الأمر : وهو أنّا إذا قرأنا في الصلاة سورة الفرقان مثلاً ، فإذا بلغنا إلى قوله تعالى (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ) [٣] إلى أخره فقلنا بقصد الدعاء بعد قوله تعالى (يَقُولُونَ) رَبّنا اصرف عنّا عذاب جهنّم إنّ عذابها كان غراماً ، لأجل استحباب التعوّذ من النار حيث ما تُذكر في القرآن ، ونسينا التكلّم به أوّلاً من جهة قراءة القرآن ، فهل يحسب هذا الكلام بعد التذكّر من القراءة ويجوز الاكتفاء به ، أو تجب الإعادة؟ فلا ريب أنّ هذا الكلام مشترك بين الدعاء والقران ، ولا تميّز إلّا بالقصد ، وبدونه لا يحصل الامتثال عُرفاً ، وكذلك إذا اشترك اللفظ بين سورتين.
وأما الثاني : فلأنّه حينئذٍ يصير من باب الاستعاذة ، ولا ريب أنّا مأمورون بذكر بسم الله الرحمن الرحيم في أوّل كلّ سورة ، ولا يحصل الامتثال إلّا بقصد الامتثال ، والامتثال هو موافقة الأمر ، وكلّ أمرٍ يقتضي امتثالاً ، إذ الأصل عدم التداخل كما حقّقناه في كتاب الطهارة.
[١] الذخيرة : ٢٨١.
[٢] الذخيرة : ٢٨١.
[٣] الفرقان : ٦٥.