غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٧ - العفو عن دم القروح
ومع ذلك كلّه فهذه الرواية لا تقاوم الصحاح وغيرها.
والظاهر أنّ المراد بالبرء : هو صيرورته بحيث ينقطع دمه ؛ لا الاندمال. ويحتمل الاندمال ، كما هو مقتضى ظاهر موثّقة أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر عليهالسلام وهو يصلّي ، فقال لي قائدي : إنّ في ثوبه دماً ، فلما انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً ، فقال : «إنّ بي دماميل ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ» [١].
ولا فرق بين القليل والكثير ، والثوب والبدن ، كما يستفاد من الأخبار [٢].
ولا يجب إبدال الثوب ، ولا تخفيف النجاسة ، ولا تعصيب موضع الدم ، وعن ظاهر الشيخ في الخلاف أنّه إجماعيّ بين الطائفة [٣] ، وكلّ ما ذكرنا مستفاد من الأخبار.
وأما صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، أو موثّقته لأبان ، عن الصادق عليهالسلام قال ، قلت له : الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي ، فقال : «دعه فلا يضرّك أن لا تغسله» [٤] فهو لا يفيد وجوب الربط لو قدر عليه كما لا يخفى ، غاية الأمر قصر الجواب على السؤال ، فلا ينفي حكم ما عداه.
والأحوط الاقتصار على ما تصله الدماء عادة من الثوب والبدن ، فلو تعدّى الدم عن محلّ الضرورة فالأظهر عدم العفو ، وإن كان محتملاً بالنظر إلى الإطلاقات.
وأما لو لاقاه جسم رطب فلاقى بدن المصلّي أو ثوبه ففيه وجهان ، ويجيء نظيره
[١] الكافي ٣ : ٥٨ ح ١ ، التهذيب ١ : ٢٥٨ ح ٧٤٧ ، الاستبصار ١ : ١٧٧ ح ٦١٦ ، الوسائل ٢ : ١٠٢٨ أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ١.
[٢] الوسائل ٢ : ١٠٢٨ أبواب النجاسات ب ٢٢.
[٣] الخلاف ١ : ٢٥٢ مسألة ٢٢٥.
[٤] التهذيب ١ : ٢٥٨ ح ٧٥٠ ، الوسائل ٢ : ١٠٢٩ أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ٥.