غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٣ - حكم دم الاستحاضة والنّفاس
عليهالسلام ، أو أبي جعفر عليهالسلام ، قال : «لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره إلّا دم الحيض ، فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء» [١] ولا يضرّ ضعفها لانجبارها بالعمل ، بل الإجماع كما يظهر من ابن إدريس [٢].
وكلام فقه الرضا عليهالسلام أيضاً صريح بعدم العفو عن قليله وكثيره ، ثمّ قال : «وأعد منه صلاتك علمت به أو لم تعلم» [٣].
وأما الاستحاضة والنفاس فنقل إلحاقهما بالحيض في المنتهي عن الشيخ ومن تبعه ، واختار هو أيضاً ذلك [٤] ، للاية [٥] ، والأصل ، ولأنّ دم النفاس دم الحيض في الحقيقة ، وأراد بالأصل العموم ، أو هو مع استصحاب شغل الذمّة.
والصواب الاستدلال على ذلك بظاهر الإجماع المنقول ، فإنّ ابن إدريس نفى الخلاف عندنا في عدم العفو عن قليل الدماء الثلاثة وكثيرها في الثوب والبدن للصلاة [٦] ، ومع اعتضاده بما استدلّ به العلامة ينهض حجّة.
وأمّا الاستدلال بالإجماع المنقول في المنتهي [٧] على وجوب تبديل القطنة لكلّ صلاة فإنّما يتمّ لو كان ذلك من جهة عدم العفو مطلقاً ، وهو غير معلوم ، ولذلك لم يستدلّ هو رحمهالله بذلك ههنا.
وكذا الأخبار ، مثل صحيحة صفوان ، عن أبي الحسن عليهالسلام قال ، قلت له : جعلت فداك ، إذا مكثت المرأة عشرة أيّام ترى الدم ثمّ طهرت ، فمكثت
[١] الكافي ٣ : ٤٠٥ ح ٣ ، التهذيب ١ : ٢٥٧ ح ٧٤٥ ، الوسائل ٢ : ١٠٢٨ أبواب النجاسات ب ٢١ ح ١.
[٢] السرائر ١ : ١٧٦.
[٣] فقه الرضا (ع) : ٩٥.
[٤] المنتهي ١ : ١٧٢ ، وصرّح بذلك الشيخ في المبسوط ١ : ٣٥ ، والنهاية : ٥١ ، وممّن تبعه ابن حمزة في الوسيلة : ٧٧ ، والقاضي في المهذّب ١ : ٥١.
[٥] المدثر : ٤.
[٦] السرائر ١ : ١٧٦.
[٧] المنتهي ١ : ١٢٠.