غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٢ - اشتراط المسافة ومقدارها
الأوّل : المسافة ولا خلاف بين العلماء في اشتراطها ، وأجمع أصحابنا على أنّه لا يجوز التقصير في أقلّ من ثمانية فراسخ أو مسيرة يوم على ما نقله جماعة منهم [١].
والمشهور عندهم اشتراط الثمانية ممتدة ، أو أربعة يعود فيها ليومه [٢].
وقيل : يتخيّر في الثاني بين القصر والتمام ، وهو قول الشيخ على ما فهمه من كتابي الأخبار جماعة [٣] ، ونقله في الذكرى عن المبسوط وقوّاه [٤].
وأما إذا لم يرد الرجوع ليومه ، فذهب جماعة منهم إلى التخيير [٥].
وفصّل الشيخ في النهاية فجوّز قصر الصلاة دون الصوم [٦].
وقيل باللزوم فيما أراد الرجوع ليومه ، والتخيير فيما أراد الرجوع غداً [٧].
وذهب ابن أبي عقيل إلى لزوم القصر في الثمانية الممتدّة والأربعة الّتي عاد فيها ليومه أو ما دون عشرة أيام ، وقال : إنّه كذلك عند آل الرسول صلىاللهعليهوآله [٨] ، وهو الأقرب عندي ، وفاقاً لجماعة من علمائنا المعاصرين والسابقين المقاربين لعصرنا [٩].
وإنما نشأ الخلاف من اختلاف الأخبار ، وهي على ثلاثة أصناف :
الأوّل : ما دلّ على اعتبار ثمانية فراسخ ، أو بريدين ، أو مسيرة يوم ، أو بياض يوم ، وفي صحيحة عليّ بن يقطين : «يجب عليه القصر إذا كان مسيرة يوم ، وإن كان
[١] المعتبر ٢ : ٤٦٥ ، المنتهي ١ : ٣٨٩ ، التحرير ١ : ٥٥ ، المدارك ٤ : ٤٢٨ ، الذخيرة : ٤٠٥ ، كفاية الأحكام : ٥٥.
[٢] الفقيه ١ : ٢٨٠ ، المقنعة : ٣٤٩ ، السرائر ١ : ٣٢٩ ، الشرائع ١ : ١٢٢ ، البيان : ٢٥٩.
[٣] انظر التهذيب ٣ : ٢٠٨ ، والاستبصار ١ : ٢٢٤.
[٤] الذكرى : ٢٥٦.
[٥] كالشيخ الصدوق في الفقيه ١ : ٢٨٠ ، والشيخ المفيد في المقنعة : ٣٤٩.
[٦] النهاية : ١٦١.
[٧] المراسم : ٧٥.
[٨] حكاه عنه في المختلف ٣ : ١٠٢.
[٩] الحدائق الناضرة ١١ : ٣١٥.