غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٢ - ما يصحّ السّجود عليه
ولا يخفى أنّ الترجيح لها ، لكثرتها ، واعتبار أسنادها ، واعتضادها بعمل الأصحاب ، وبالإجماع المنقول عن السيّد في المصباح على ذلك [١] ، وتلك الأخبار محمولة على التقيّة والاضطرار ، ولا تنافي الحمل على التقيّة رواية الصنعاني كما لا يخفى على المتأمّل.
وقد يتوهّم أنّ تلك الأخبار تفيد جواز السجود على القطن والكتّان ، فلا تنافي بينها وبين عدم الجواز على الثوب القطن أو ما ليس من النبات ، فيجوز السجود على القطن والكتّان قبل أن يصيرا ثوباً ، لعدم كونهما ثوباً ولا ملبوساً.
ولا يخفى ما فيه ، لأنّ المراد مما أُكل ولُبس في الأخبار هو ما من شأنه ذلك كما يُفهم في العرف ، فلا وجه للقول بعدم المنافاة ، والتخصيص بغيرهما من جهة تلك الأخبار إنّما يصحّ لو ثبتت المقاومة ، وقد عرفت الحال.
مع أنّ رواية أبي العباس صريحة في المطلوب ، وسندها أيضاً أقوى من تلك الأخبار ، مع اعتضادها بما ذكرنا.
ويظهر مما ذكر ضَعف قول العلامة أيضاً ، مع أنّ مجرّد الغزل لا يوجب إطلاق الملبوس عليه حقيقة.
وقد ورد في بعض الأخبار النهي عن السجود على الصوف ونحوه [٢] ، وهو أيضاً دالّ على بطلان قوله بضميمة عدم القول بالفصل.
الثاني : الحنطة والشعير قبل الطحن ، فقد خالف فيه العلامة رحمهالله [٣].
ومما ذكرنا هنا يظهر أنّ خلافه أيضاً في جواز السجود عليهما ليس بشيء.
والاحتجاج في ذلك بأنّ القشر الأعلى مما لا يؤكل عادةً أيضاً ضعيف ، سيّما في
[١] كما في كشف اللثام ١ : ٢٠٤.
[٢] الكافي ٣ : ٣٣٠ ح ٢ ، التهذيب ٢ : ٣٠٣ ح ١٢٢٦ ، الاستبصار ١ : ٣٣١ ح ١٢٤٢ ، الوسائل ٣ : ٥٩٤ أبواب ما يسجد عليه ب ٢ ح ١.
[٣] نهاية الإحكام ١ : ٣٦٢.