غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٠ - ما يصحّ السّجود عليه
وقد يوجّه بأنّ ظاهر جواب المعصوم عليهالسلام يكشف عن أنّ الاستشكال كان من جهة التردّد في النجاسة ، وأنّ الإنسان في حال السجود قلّ ما ينفكّ عن ملاقاته لذلك المكان ، فهل هو طاهر ولا تضرّ ملاقاته أم لا؟ فأجاب عليهالسلام بما أجاب.
وبالجملة المسألة محلّ تردّد ، والاحتياط يقتضي الاحتراز عنه حسب ما أمكن.
ويظهر من كلام جماعة من المتأخّرين القطع بجواز السجود على الخزف [١] ، وقد استدلّ بعضهم على ذلك بصدق الاسم عليه ، وبالجملة لم نجد الحكم بعدم الجواز من واحد منهم.
والإطلاقات والأدلّة تقتضي عدم الصحّة ، ولا نصّ فيها على الجواز بالخصوص ، واستفادة ذلك من الخبر السابق دونه خرط القتاد ، فإن ثبت الإجماع في المسألة فهو المعتمد ، ولم أقف على دعواه صريحاً من أحد ، وإلّا فلا ريب أنّ السجود عليه مشكل.
وعبارة فقه الرضا عليهالسلام ظاهرة في عدم جواز السجود على الأجر [٢]. والكلام فيه نظير ما سبق فتدبّر. وهذا ما يتعلّق بنفس الأرض.
وأما ما ينبت منها وكان مأكولاً أو ملبوساً فلا خلاف في عدم السجود عليه إلّا في موضعين :
الأوّل : القطن والكتان ، وخالف فيهما السيّد المرتضى رحمهالله فيجوّز السجود عليهما [٣] ، والاستدلال المنقول عنه اعتبار ضعيف لا يُعتمد عليه.
وجوّز العلامة في النهاية السجود على القطن والكتّان قبل غزلهما [٤] ، وهو أيضاً ضعيف.
[١] كالمحقّق في المعتبر ١ : ٣٧٥ ، والعلامة في التذكرة ٢ : ١٧٧ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ٢٢٢.
[٢] فقه الرضا (ع) : ١١٣ ، مستدرك الوسائل ٤ : ١٠ أبواب ما يسجد عليه ب ٧ ح ١.
[٣] المسائل الموصليّات الثانية (رسائل الشريف المرتضى) ١ : ١٧٤.
[٤] النهاية ١ : ٣٦٢.