غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٥ - استمرار النيّة ومنافياتها
وقيل [١] : بجعلها بين الألف والراء ، وليسا بشيء ، سيّما مع استلزام الأخير خلوّ جزء من الصلاة عن النية ، ومنافاتهما لحضور القلب ، ولزوم الغفلة عن المهمّ ، وهو استصغار ما سوى الله ، والانقطاع الكلّي إليه كما ورد [٢] ، مضافاً إلى لزوم العسر والحرج ، وإفضائه إلى الوسواس.
ويجب استمرارها حكماً إلى الفراغ ، لا فعلاً ، بأن لا ينوي نيّة تنافي نيّته الأُولى ، للإجماع ، نقله في التذكرة [٣].
وإن جعلناها هي الداعي إلى الفعل كما هو التحقيق ، فيكون الاستمرار فعليّاً أيضاً.
ولو نوى الخروج عن الصلاة ولم يخرج قيل [٤] : تبطل ، لأنّه صار سبباً لرفع نيّة الصلاة ، فتكون باطلة ، لأنّه كان مشغول الذمّة بالصلاة يقيناً ، ومع عدم الاستمرار على حكم النية يكون الامتثال مشكوكاً فيه ، لعموم أدلّة وجوب النيّة [٥]. وقد عرفت نقل الإجماع على وجوب الاستمرار الحكمي.
وقد يقال : إنّه يستلزم وقوع ما بعده من الأفعال بلا نيّة ، وهو خروج عن المتنازع.
وقيل : لا تبطل [٦] ، لأنّ الصلاة على ما افتتحت عليه [٧] ، والصحّة مستصحبة.
وعموم الأوّل ممنوع ، واستصحاب الصحّة لو سلّم فمعارض باستصحاب عدم تحقّق العبادة في الخارج ، سيّما إذا قلنا بأنّ النيّة جزء أو لم يعلم أنّها شرط خارج ،
[١] نقله في الذكرى عن بعض الأصحاب : ١٧٧.
[٢] مصباح الشريعة : ١١ ، البحار ٨١ : ٢٣٠.
[٣] التذكرة ٣ : ١٠٨.
[٤] جامع المقاصد ٢ : ٢٢٣.
[٥] الوسائل ٤ : ٧١١ أبواب النيّة ب ١.
[٦] الخلاف ١ : ٣٠٧ مسألة ٥٥.
[٧] عوالي اللآلي ١ : ٢٠٥ ح ٣٤.