الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - المسألة الثالثة فيما لو اشترى نسية فأعتقها و تزوجها و جعل عتقها مهرها
للحكم بجوازهما سواء خلف شيئا أو لم يخلف، و هو ظاهر.
و حملها ثالث [١] على أنه فعل ذلك مضارة، و العتق يشترط فيه القربة، ورد بأن بطلان العتق لا يقتضي عودها إلى مولاها الأول و لا رقية الولد، مع أن البطلان قد علل في الرواية بأنه أعتق ما لا يملك، و هو غير مناسب لهذا الحمل.
و قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد ذكر التأويلات المذكورة ما ملخصه: و أقول: أن الموجب لهذا الاعتناء و التكلف لهذه الرواية المخالفة للأصول هو ما اعتقدوه من صحة سندها، و قد صرح بصحتها جماعة من الأصحاب المعتبرين كالعلامة و تلميذه الفخر و العميد و الشهيد و غيرهم، أو في صحتها عندي نظر من وجهين، ثم ذكر الوجه الأول بما ملخصه: إن أبا بصير الراوي مشترك بين ليث المرادي، و يحيى بن القاسم الأسدي، و الأول و ان كان ثقة الا ان الثاني ضعيف مختلط، و لا قرينة هنا على تعيين الثقة منهما، ثم ذكر الوجه الثاني بما ملخصه:
إن الرواية المذكورة رواها الشيخ في مواضع عديدة، و في بعضها هشام بن سالم عن أبي بصير، و في بعضها عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام)، و الكليني رواها عن هشام عنه (عليه السلام) بغير واسطة، قال: و حينئذ تكون الرواية مضطربة الاسناد، و الاضطراب في الإسناد يمنع الصحة كما قرره في علم الدراية، و الغرض أن هذه الرواية ليست مقطوعة الصحة في سندها كما ذكروه، فلا يصعب إطراحها حيث يخالف الأمور القطعية التي شهد لها الأصول الشرعية، انتهى.
أقول: أما كلامه في الوجه الأول فجيد، بناء على العمل بهذا الاصطلاح المحدث.
و أما كلامه في الوجه الثاني ففيه أن عد ذلك من باب الاضطراب الذي ترد به الرواية منع ظاهر، كما تقدم الكلام فيه في غير موضع، فإنه من الجائز أن
[١] أقول: هذا الحمل الثالث نقله الشهيد في شرح الإرشاد عن الشيخ قومان بن أحمد العاملي المناري، و هذا الشيخ قد ذكرنا أحواله في اجازتنا الكبيرة.
(منه- (قدس سره)-).