الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - المسألة الثالثة فيما لو تجدد عجز الزوج عن النفقة
«وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» [١] و ما رواه
الشيخ في التهذيب [٢] عن السكوني «عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها و كان زوجها معسرا، فأبى علي (عليه السلام) أن يحبسه، و قال: إن مع العسر يسرا».
و لو كان لها الفسخ لعرفها به ليندفع عنها الضرر الذي استعدت لأجله، و حجة ما ذهب إليه ابن الجنيد ما رواه
الصدوق [٣] في الصحيح عن ربعي و الفضيل بن يسار «عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل «وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّٰا آتٰاهُ اللّٰهُ» قال: إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة، و إلا فرق بينهما».
و ما رواه
في الفقيه [٤] أيضا عن عاصم بن حميد عن أبي بصير- و الظاهر أنه ليث المرادي- فتكون الرواية صحيحة قال: «سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الامام أن يفرق بينهما».
و الظاهر أن هذه الرواية هي مستند القول الثالث، و إلى هذا القول- بما نقل عن ابن الجنيد- مال السيد السند في شرح النافع للصحيحتين المذكورتين، قال: و الروايتان صحيحتا السند، فيتجه العمل بهما مضافا إلى ما يلزم في كثير من الموارد من الحرج العظيم المنفي بقوله تعالى «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٥] و العسر الزائد الذي هو غير مراد لله عز و جل.
أقول: و الرواية الأولى قد رواها
في الكافي [٦] أيضا عن روح بن عبد الرحيم قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): قول الله عز و جل «وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ» الحديث.
كما تقدم.
[١] سورة البقرة- آية ٢٨٠.
[٢] التهذيب ج ٦ ص ٢٩٩ ح ٤٤، الوسائل ج ١٣ ص ١٤٨ ح ٢.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٢٧٩ ح ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٢٢٣ ح ٢.
[٤] الفقيه ج ٣ ص ٢٧٩ ح ٥، التهذيب ج ٧ ص ٤٦٢ ح ٦١ مع اختلاف يسير، الوسائل ج ١٥ ص ٢٢٣ ح ١.
[٥] سورة الحج- آية ٧٨.
[٦] الكافي ج ٥ ص ٥١٢ ح ٧، الوسائل ج ١٥ ص ٢٢٤ ح ٦.