الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٥ - الثاني خروج الموارد المذكورة في الأخبار مخرج التمثيل لا الحصر
فلا عدة عليها منه، فإن كان سمى لها صداقا فلها نصف الصداق، فإن لم يكن سمى لها صداقا فلا صداق لها و لكن يمتعها بشيء قل أم كثر على قدر يساره، فالموسع يمتع بخادم أو دابة، و الوسط بثوب، و الفقير بدرهم أو خاتم، كما قال الله تبارك و تعالى «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ».
[تنبيهات]
و تمام الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور:
الأول [انقسام حال الزوج إلى اليسار و الإعسار و لا ثالث لهما]
المفهوم من ظاهر الآية و أكثر الأخبار هو انقسام حال الزوج إلى قسمين، اليسار و الإعسار، و المشهور في كلام الأصحاب زيادة قسم ثالث و هو المتوسط، و عليه يدل كلام الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقيه الرضوي، و مرسلة الصدوق المتقدمة، و الظاهر أنها من الكتاب فإنها عين عبارته، و لا ريب أنها منه حسب ما تقدم بيانه في غير مقام، سيما في كتب العبادات، و الظاهر كما استظهره في المسالك أن مرجع الثلاثة الأقسام المذكورة إلى القسمين المذكورين، لأن القسم الثالث الذي هو الوسط بعض أفراده ما يلحق بالأعلى، و بعضها ما يلحق بالأسفل، فهو لا يخرج منهما، و من ثم أنه (عليه السلام) في كتاب الفقه بعد أن ذكر الأقسام الثلاثة استدل عليه بالآية التي ظاهرها إنما هو التقسيم إلى قسمين، و ما ذاك إلا من حيث ما ذكرنا.
الثاني [خروج الموارد المذكورة في الأخبار مخرج التمثيل لا الحصر]
قال المحقق في النافع: فالغني يمتع بالثوب المرتفع و عشرة دنانير و أزيد، و اعترضه السيد السند في شرحه بأنه لم يقف على مستنده، قال: و زاد في الشرائع الدابة أيضا، و هو كالذي قبله، ثم قال: و الأجود اتباع ما ورد به النقل، و هو أن الغني يمتع بالعبد أو الأمة أو الدار، و الفقير بالحنطة و الزبيب و الخاتم و الثوب و الدرهم فما فوق.
أقول: الظاهر أن ما ذكره في هذه الأخبار التي قدمناها من ذكر هذه الأشياء المعدودة إنما خرج مخرج التمثيل لا الحصر، و كلام الأصحاب في عد هذه الأشياء الغير المنصوصة إنما هو بناء على ما ذكرناه، و يشير إلى ذلك
قول